قال بعض العلماء: إنّما قالوا: فنظل لأنهم كانوا يعبدونها بالنهار دون الليل.
{قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ} قراءة العامة بفتح الياء أي: هل يَسمعون دعاءكم ، وقرأ قتادة يُسمعونكم بضم الياء {إِذْ تَدْعُونَ * أَوْ يَنفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ * قَالُواْ بَلْ وَجَدْنَآ آبَآءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ} .
وفي هذه الآية بيان أنَّ الدين إنما يثبت بالحجة وبطلان التقليد فيه.
{قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَّا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ * أَنتُمْ وَآبَآؤُكُمُ الأقدمون} الأولون {فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لي} وأنا منهم بريء ، وإنما وحّد العدو لأن معنى الكلام: فإنّ كل معبود لكم عدوّ لي لو عبدتهم يوم القيامة ، كما قال الله سبحانه وتعالى {كَلاَّ سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدّاً} [مريم: 82] .
وقال الفرّاء: هو من المقلوب أراد فإنّي عدو لهم لأنّ مَن عاديَته عاداك.
ثم قال {إِلاَّ رَبَّ العالمين} نصب بالاستثناء يعني فإنهم عدو لي وغير معبود لي إلاّ ربّ العالمين فإنّي أعبده ، قاله الفرّاء ، وقيل: هو بمعنى لكن ، وقال الحسن بن الفضل: يعني الأمر عند رب العالمين.
ثم وصفه فقال {الذي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ} أخبر أن الهادي على الحقيقة هو الخالق لا هادي غيره.
قال أهل اللسان: الذي خلقني في الدنيا على فطرته فهو يهديني في الآخرة إلى جنته.
{والذي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ} يعني يرزقني ويربيني.
وقال أبو العباس بن عطاء: يعني يطعمني أيّ طعام شاء ، ويسقيني أيّ شراب شاء.
قال محمد بن كثير العبدي: صحبت سفيان الثوري بمكة دهراً فكان يستف من السبت إلى السبت كفّاً من رمل.