وقال أبو عبيدة نحو المشرق ، يقال أشرقنا: دخلنا في الشروق ، كما يقال: أصبحنا دخلنا في الصباح . ويقال: شرقنا ، إذا أخذوا نحو المشرق ، وغربنا إذا أخذوا نحو المغرب . فعلى هذا لا يصح قول أبي عبيدة إلا لو كان مُشْرِقين.
قال مجاهد: خرج موسى ليلاً فكسف بالقمر ، وأظلمت الأرض وقال أصحابه: إن يوسف أخبرنا أنا سنُنَجَّى من فرعون ، وأخذ علينا العهد لنخرجن بعظامه معنا: فخرج موسى من ليلته سأل عن قبره ، فوجد عجوزاً بيتها على قبره ، فأخرجته له بحكمها ، وكان حكمها أن قالت: احملني فاجر بي معك ، فجعل عظام يوسف في كسائه ، وجعله على رقبته ، وخيل فرعون في ملء أعنتها خضراء في
أعينهم ، وهي لا تبرح ، حبست عن موسى ، وأصحابه حين تراءوا . الوقف عند نافع"كذلك"وعند أبي حاتم {وَمَقَامٍ كَرِيمٍ} [الشعراء: 58] .
قال تعالى {فَلَمَّا تَرَاءَى الجمعان} ، أي: رأى بعضهم بعضاً: قال أصحاب موسى {لَمُدْرَكُونَ} ، أي: الملحقون.
وقرأ الأعرج وعبيد بن عمير بالتشديد وهو مفتعلون ، ومعنى التخفيف لملحقون ، ومعنى التشديد: لمجتهد في لحاقنا ، كما
يقال: كسبت بمعنى أصبت وظفرت . وأكسبت بمعنى اجتهدت وطلبت.
وروي: أنهم قالوا ذلك تشاءموا بموسى وقالوا: أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعدما جئتنا.
قال: السدي: لما نظرت بنو إسرائيل إلى فرعون ، وقد ردفهم قالوا: إنا لمدركون ، قالوا: يا موسى أوذينا من قبل أن تأتينا ، فكانوا يذبحون أبناءنا ، ويستحيون نسائنا ، ومن بعد ما جئتنا اليوم يدركنا فرعون فيقتلنا إنا لمدركون ، البحر من بين أيدينا ، وفرعون من خلفنا.
وعن ابن عباس أنه قال: لما انتهى موسى البحر ، هاجت الريح العواصف والقواصف ، فنظر أصحاب موسى خلفهم إلى الرهج وإلى البحر أمامهم فقالوا يا موسى: إنا لمدركون . {قَالَ كَلاَّ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ} ، أي: ليس الأمر كما ذكرتم لا