قوله: (وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ) من قرأ بألف وبغير ألف فمعناه عند أبي عبيدة واحد ، وهو مذهب سيبويه لأنه أجاز أن تعدى بحذراً كما يعدى حاذراً.
وقال الجرمي: لا يجوز حذر زيداً إلا على حذف (من) .
وقال الكسائي والفراء والمبرد: رَجُل حَذِرٌ . إذا كان الحَذَرُ في خلقته فهو متيقظ منتبه ، فلا يتعدى على هذا المعنى كما لا يتعدى كريم وشريف . ومعنى حاذر عندهم: مستعد فيكون المعنى على قراءة من قرأ بغير ألف: وإنا لجميع قد استشعرنا الحذر حتى صار كالخلقة وقيل معناه: وإنا لجميع حاملون السلاح ، وإن بني إسرائيل لا سلاح معهم . ومن قرأ بألف فمعناه: مستعدون بالسلاح ، فهو أمر محدث فيهم .
قال ابن مسعود حاذرون مؤدون في الكراع والسلاح أي: معهم أداة ذلك.
وقيل حاذرون: شاكون في السلاح: وقرأ ابن عمار حادرون بالدال غير معجمة بمعنى: ممتلئين غيظاً . تقول العرب جمل حاذر: إذا كان ممتلئاً غيظاً.
وقيل: حاذرون ممتلئون بالسلاح.
قال تعالى ذكره: {} ، أي: أخرج الله فرعون وقومه من بساتين وعيون ، وكنوز ذهب وفضة.
{} ، أي: حسن ، يعني المنابر.
وقال عبد الله بن عمرو: نيل مصر: سيد الأنهار ، سخر الله له كل
نهر بين المشرق والمغرب وذلَّله له ، فإذا أراد الله أن يجري نيل مصر أمر كل نهر يمده ، فتمده الأنهار بمائها ، فإذا انتهى جريه إلى ما أراد الله ، أوحى الله تعالى إلى كل ماء أن يرجع إلى عنصره.
وقال: كانت الجنات بحافتي هذا النيل من أوله إلى آخره في الشقين جميعاً من أسوان إلى رشيد.
وقال: المقام الكريم: الفيوم.
أي: هكذا أخرجناهم من ذلك ، كما وصفت لكم في هذه الآية/.
{وَأَوْرَثْنَاهَا} ، أي: أورثنا تلك الجنات ، والعيون والكنوز ، والمقام
الكريم: بني إسرائيل.
أي: اتبع فرعون وأصحابه موسى ومن معه وقت الشروق.