بنو إسرائيل: ما مات فرعون وما كان ليموت أبداً ، فسمع الله تكذيبهم لنبيه ، فرمى به على الساحل كأنه ثور أحمر فرآه بنو إسرائيل.
قال مالك: خرج مع موسى رجلان من التجار إلى البحر ، فلما أتيا إليه قالا له: ماذا أمرك ربك به ؟ قال: أمرني ربي أن أضرب البحر بعصاي هذه فيجف ، فقالا / له"إفعل ما أمرك به ربك فلن يخلفك ، قال ثم ابتدرا إلى البحر ، فألقياه أنفسهما فيه تصديقاً به."
قال ابن جريج: أوحى الله جلّ ذكره إلى موسى قبل أن يسري بهم أن اجمع بني إسرائيل كل أربعة أبيات في بيت ، ثم اذبحوا أولاد الضأن فأضربوا بدمائها على
الأبواب فإني سآمر الملائكة ألا تدخل بيتاً على بابه دم ، وسآمرهم بقتل أبكار آل فرعون ثم أخبزوا خبزاً فطيراً ، فإنه أسرع لكم ، ثم أسر بعبادي حتى تنهي البحر ، فيأتيك أمري ، ففعل فلما أصبحوا ، قال فرعون: هذا عمل موسى وقومه ، قتلوا أبكارنا ، فأرسل في أثرهم ألف ألف وخمس مائة ألف وخمس مائة ملك مصور ، مع كل ملك ألف رجل ، وخرج فرعون في الكرسي العظيم ، وقال: {إِنَّ هؤلاء لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ} ، وكانوا ست مائة ألف ، منهم أبناء عشرين سنة إلى الأربعين.
وقال ابن عباس كان مع فرعون يومئذ ألف جبار كلهم عليه تاج ، وكلهم أمير على خيل.
قال ابن جريج: كان ثلاثون ألفاً يعني من الملائكة ساقة ، خلف
فرعون يحسبون أنهم معهم ، وجبريل عليه السلام أمامهم يرد أوائل الخيل على آخرها ، فأتبعهم حتى انتهوا إلى البحر.
أي: بقتلهم أبكارنا.
وقيل: معناه: {وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَآئِظُونَ} بذهابهم بالعواري التي كانوا استعاروها من الحلي.
وقيل: {لَغَآئِظُونَ} بخروجهم من أرضنا بغير رضانا.
وقال عمرو بن ميمون: قالوا لفرعون: إن موسى قد خرج ببني إسرائيل ، فقال: لا تكلموهم حتى يصيح الديك ، فلم يصح تلك الليلة ديك فلما أصبح: أحضر شاة فذبحت ، وقال: لا يتم سلخها حتى يحضر خمسمائة ألف فارس من القبط فحضروا .