فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 328687 من 466147

يقولون: نصدّقك وإنما اتبعك الضعفاء منا والسفلة ممن لا رأي لهم ولا تدبير، ولو كنت صادقًا لاتبعك الأشراف والرؤساء، فكان في اتباع الأراذل له ومن ذكروا أعظم آية من الرسالة من اتباع الأشراف، وذلك أن الأراذل من الناس هم أتباع لغيرهم؛ لما يأملون من فضل مال ونيل منهم، أو رياسة ومنزلة تكون لهم، أو لفضل بصر وحظ وعلم في الدِّين؛ فيصيرون أتباعًا لمن كان عنده من هذه الخصال شيء، فالرسل - صلوات اللَّه عليهم - حيث لم يكن عندهم أموال ولا طمع رياسة ولا منزلة اتبعهم الضعفاء والسفلة، مع خوف لهم على أنفسهم من أُولَئِكَ الأشراف من القتل والصلب لمخالفتهم إياهم، فما اتبعوهم إلا لما تبين عندهم أنهم على حق، وأن ما يدعون صدقٌ، ففي اتباع من ذكرنا أعظم دلالة على صدق الرسل فيما ادعوا من الرسالة لو تأملوا التفكر في ذلك.

وقول نوح: (وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ(112) . يحتمل وجهين:

أحدهما: يقول: لم أكن أعلم أن اللَّه يهديهم للإيمان والتوحيد من بينكم - يعني: الضعفاء - ويدعكم لا يهديكم.

ثم قال: (إِنْ حِسَابُهُمْ ...(113) . أي: ما جزاء الذين اتبعوني من الأراذل (إِلَّا عَلَى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ) .

والثاني: (وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) ، أي: ما أنا بعالم بما يعملون هم في السر وما ذلك عليَّ، (إِنْ حِسَابُهُمْ إِلَّا عَلَى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ) ، أي: حسابهم عليه فيما يعملون في السر؛ فهذا يدل أن التأويل الأخير أشبه وأقرب من الأول، وكان من أُولَئِكَ طعن في الذين آمنوا بأنهم يعملون في السر على خلاف ما أظهروا، حتى قال لهم ذلك.

وفي بعض القراءات: (لو يشعرون) بالياء، فهو راجع إلى المؤمنين الذين اتبعوه، يقول: حسابهم على اللَّه فيما يعملون في السر، أي: لو يشعرون ذلك ولا يعملون في السر خلاف، ما يعملون في العلانية، واللَّه أعلم.

وقوله: (وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ(114)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت