قوله عز وجل: {واتل عَلَيْهِمْ نَبَأَ إبراهيم} يعني: أخبر أهل مكة خبر إبراهيم {إِذْ قَالَ لأبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ} أي: كيف قال لقومه ثم أخبرهم عن ذلك وذلك أن إبراهيم عليه السلام ، لما ولدته أمه في الغار ، فلما كبر وخرج دخل المصر ، فأراد أن يعلم على أي مذهب هم وهكذا ينبغي للعاقل إذا دخل بلدة أن يسألهم عن مذهبهم ، فإن وجدهم على الاستقامة ، دخل معهم ، وإن وجدهم على غير الاستقامة ، أنكر عليهم.
فقال لهم إبراهيم: ما تعبدون؟ {قَالُواْ نَعْبُدُ أَصْنَاماً فَنَظَلُّ لَهَا عاكفين} أي: نقوم عليها عابدين ، فأراد أن يبين عيب فعلهم فقال: {قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ} يعني: هل تجيبكم الآلهة ، سمَّى الإجابة سمعاً ، لأن السمع سبب الإجابة {إِذْ تَدْعُونَ} يعني: هل يجيبوكم إذا دعوتموهم {أَوْ يَنفَعُونَكُمْ} إذا عبدتموهم {أَوْ يَضُرُّونَ} يعني: يضرونكم إن لم تعبدوهم {قَالُواْ بَلْ وَجَدْنَا ءابَاءنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ} يعني: وجدنا آباءنا يعبدونهم ، هكذا فنحن نعبدهم.
قال لهم إبراهيم عليه السلام {قَالَ أَفَرَءيْتُمْ مَّا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ} اللفظ لفظ الاستفهام ، والمراد به الإعلام ، يعني: اعلموا أن الذي كنتم تعبدون {أَنتُمْ وَءابَاؤُكُمُ} وَأَجْدَادُكُمْ يعني: معبودكم ومعبود آبائكم وأجدادكم {الاقدمون} يعني: الماضين {فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِى} يعني: إنهم أعدائي {إِلاَّ رَبَّ العالمين} يقال معناه: إلا من يعبد رب العالمين.
ويقال: كانوا يعبدون مع الله الآلهة.
فقال لهم: جميع ما تعبدون من الآلهة ، فإنهم عدو لي إلا رب العالمين ، فإنه ليس لي.