{قُلْ آمَنَّا بالله وَمَآ أُنزِلَ عَلَيْنَا وَمَآ أُنزِلَ على إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ والأسباط وَمَا أُوتِيَ موسى وعيسى والنبيون مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 84] .
وقال تعالى: {آمَنَ الرسول بِمَآ أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ والمؤمنون كُلٌّ آمَنَ بالله وملائكته وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ} [البقرة: 285] .
فإنْ قُلْتَ: فماذا عن اختلاف المناهج والشرائع من نبي لآخر؟ نقول: هذه اختلافات في مسائل تقتضيها تطورات المجتمات ، وهي فرعيات لا تتصل بأصل العقائد والأخلاق الكريمة .
لذلك نجد هذه لازمة في كُلِّ مواكب الرسالات ، يقول: المرسِلِين ، المرسَلِين ؛ لأن الذي يُكذِّب رسوله فيما اتفق فيه الأجيال من عقائد وأخلاق ، فكأنه كذّب جميع المرسلين .
إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلَا تَتَّقُونَ (106)
وقوله تعالى: {إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلاَ تَتَّقُونَ} [الشعراء: 106] يريد أن يُحنِّن قلوبهم عليه بكلمة {أَخُوهُمْ} [الشعراء: 106] التي تعني أنه منهم وقريب الصِّلة بهم ، ليس أجنبياً عنهم ، فهم يعرفون أصله ونشأته . ويعلمون صفاته وأخلاقه .
لذلك لما بُعِث النبي صلى الله عليه وسلم وأبلغ الناس برسالته بادر إلى الإيمان به أقرب الناس إليه ، وهي السيدة خديجة دون أنْ تسمع منه آية واحدة ، وكذلك الصِّديق أبو بكر وغيرهما من المؤمنين الأوائل ، لماذا؟
لأنهم بَنَوْا على تاريخه السابق ، واعتمدوا على سيرته فيهم قبل الرسالة ، فعلموا أن الذي لا يكذب على الناس مستحيل أن يكذب على رب الناس .