فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 328645 من 466147

والسيدة خديجة رضوان الله عليها تعتبر أول فقيهة ، وأول عالمة أصول في الإسلام ، حينما جاءها رسول الله صلى الله عليه وسلم يشكو ما يعاني ، ويخشى أن يكون ما يأتيه من الوحي رئياً من الجن أو توهمات تفسد عليه عقله وتفكيره ، قالت له انظر إلى العظمة"والله إنك لتصل الرحم ، وتَقْرى الضيف ، وتحمل الكَلَّ ، وتُعين على نوائب الدهر ، والله لا يخزيك الله أبداً".

ولما علم الصِّدِّيق بحادثة الإسراء والمعراج بادر بالتصديق ، ولم يتردد ، ولما سُئل عن ذلك قال: إننا نصدقه في الأمر يأتي من السماء فكيف لا نصدقه في هذه ، فإنْ كان قال فقد صدق .

إذن: فمقياس الصدق لديه أن يقول رسول الله ؛ لذلك استحق الصِّديق هذا اللقب عن جدارة ، حتى"إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليقول في حقه:"كنتُ أنا وأبو بكر في الجاهلية كفرسي رهان يعني: في خصال الخير فسبقتُه إلى النبوة فاتبعني ، ولو سبقني لاتبعته"."

هذه كلها معانٍ نفهمها من قوله تعالى: {إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ} [الشعراء: 106] .

وهذا معنى قوله تعالى: {لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ} [التوبة: 128] فهذه من حكمة الله في الرسل ، وعجيب أن يقول أهل العناد من القوم: نريد ملكاً رسولاً ، وأن يقفوا من رسول الله موقف العداء ، وكان يجب عليهم على الأقل أن يُمكِّنوه من دعوته ، ويُمكِّنوا عقولهم من أنْ تفهم لا أن تدخل في الأمر على هوى سابق .

فالذي يتعب الناس في استقبال الحق أن تكون قلوبهم مشغولة بباطل ، والحق لا يجتمع مع الباطل ولا يضمهما محلٌّ واحد ؛ لذلك إذا أردت أن تبحث في مسألة ، فعليك أنْ تُخرِج من قلبك الباطل أولاً ، ثم حكِّم عقلك في الأمر ، واستفتِ قلبك فما سمح به فأدخله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت