فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 328640 من 466147

وفعل {كانوا} مزيد بين (مَا) الموصولة وصلتِها لإفادة التأكيد ، أي تأكيد مدلول"ما علمي بما يعملون".

والمعنى: أي شيء علمي بما يعملون.

وليس المراد بما كانُوا عملوه من قبل.

والواو في قوله: {بما كانوا} فاعل وليست اسماً ل (كان) لأن (كان) الزائدة لا تنصب الخبر.

وشمل قوله: {بما كانوا يعملون} جميع أحوالهم في دينهم ودنياهم في الماضي والحال والمستقبل والظاهر والباطن.

والحساب حقيقته: العَدّ ، واستعمل في معنى تمحيض الأعمال وتحقيق ظواهرها وبواطنها بحيث لا يفوت منها شيء أو يشتبه.

والمعنى: أن الله هو الذي يتولّى معاملتهم بما أسلفوا وما يعملون وبحقائق أعمالهم.

وهذا المقال اقتضاه قوله: {وما علمي بما كانوا يعملون} من شموله جميع أعمالهم الظاهرة والباطنة التي منها ما يحاسبون عليه وهو الأهم عند الرسول المشرّع ، فلذلك لما قال: {وما علمي بما كانوا يعملون} أتبعه بقوله: {إن حسابهم إلا على ربي} على عادة أهل الإرشاد في عدم إهمال فُرصته.

وهذا كقول النبي صلى الله عليه وسلم"فإذا قالوها (أي لا إله إلا الله) عصموا منّي دماءَهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله"، أي تحقيق مطابقة باطنهم لظاهرهم على الله.

وزاد نوح قوله بياناً بقوله: {وما أنا بطارد المؤمنين إن أنا إلا نذير مبين} وبيَّن هذا المعنى قوله في الآية الأخرى {الله أعلم بما في أنفسهم} في سورة هود (31) .

والقصر في قوله: {إن حسابهم إلا على ربي} قصر موصوف على الصفة ، والموصوف هو {حسابهم} والصفة هي {على ربّي} ، لأن المجرور الخبرَ في قوة الوصف ، فإن المجرورات والظروف الواقعة أخباراً تتضمن معنى يتصف به المبتدأ وهو الحصول والثبوت المقدر في الكلام بكائن أو مستقِر كما بيّنه علماء النحو.

والتقدير: حسابهم مقصور على الاتصاف بمدلول {على ربّي} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت