فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 328631 من 466147

هذه هي دعوة نوح التي كذبه فيها قومه وهو أخوهم وكان الأليق بالأخوة أن تقود إلى المسالمة والاطمئنان والإيمان والتصديق. ولكن قومه لم يأبهوا لهذه الصلة ، ولم تلن قلوبهم لدعوة أخيهم نوح إذ قال لهم: {ألا تتقون؟} وتخافون عاقبة ما أنتم فيه؟ وتستشعر قلوبكم خوف الله وخشيته؟

وهذا التوجيه إلى التقوى مطرد في هذه السورة. فهكذا قال الله عن فرعون وقومه لموسى وهو يكلفه التوجه إليهم. وهكذا قال نوح لقومه. وهكذا قال كل رسول لقومه من بعد نوح:

{إِني لكم رسول أمين} .. لا يخون ولا يخدع ولا يغش ، ولا يزيد شيئاً أو ينقص شيئاً مما كلفه من التبليغ.

{فاتقوا الله وأطيعون} .. وهكذا يعود إلى تذكيرهم بتقوى الله ، ويحددها في هذه المرة ، وينسبها إلى الله تعالى ، ويستجيش بها قلوبهم إلى الطاعة والتسليم.

ثم يطمئنهم من ناحية الدنيا وأعراضها ، فما له فيها من أرب بدعوتهم إلى الله ، وما يطلب منهم أجراً جزاء هدايتهم إليه ، فهو يطلب أجره من رب الناس الذي كلفه دعوة الناس. وهذا التنبيه على عدم طلب الأجر يبدو أنه كان دائماً ضرورياً للدعوة الصحيحة ، تمييزاً لها مما عهده الناس في الكهان ورجال الأديان من استغلال الدين لسلب أموال العباد. وقد كان الكهنة ورجال الدين المنحرفون دائماً مصدر ابتزاز للأموال بشتى الأساليب. فأما دعوة الله الحقة فكان دعاتها دائماً متجردين ، لا يطلبون أجراً على الهدى. فأجرهم على رب العالمين.

وهنا يكرر عليهم طلب التقوى والطاعة ، بعد اطئمنانهم من ناحية الأجر والاستغلال: {فاتقوا الله وأطيعون} .. ولكن القوم يطلعون عليه باعتراض عجيب. وهو اعتراض مكرور في البشرية مع كل رسول:

{قالوا: أنؤمن لك واتبعك الأرذلون؟} ..

وهم يعنون بالأرذلين الفقراء. وهم السابقون إلى الرسل والرسالات ، وإلى الإيمان والاستسلام. لا يصدهم عن الهدى كبرياء فارغة ، ولا خوف على مصلحة أو وضع أو مكانة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت