وإن ذلك النص بعد فوات قرون، فيكون معناه أنهم كانوا في حال كان يجب أن يحرضوا فيها على التقوى، وأن موسى عليه السلام حرضهم عليها، ولم يتركهم لأنفسهم، وفي ذلك إشارة إلى أنه يجب أن يقمع كبراء قريش، وألا يستسلم الناس لهم، ويخنعوا لعبادة الأوثان.
وهناك قراءة بكسر نون (أَلا يَتَّقُونَ) وتكون منيبة عن ياء المتكلم، أي ألا تتقون اللَّه رب العالمين.
(قَالَ رَبِّ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ(12) وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلَا يَنْطَلِقُ لِسَانِي فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُونَ (13) وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ (14) قَالَ كَلَّا فَاذْهَبَا بِآيَاتِنَا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ (15)
هذا جواب موسى لربه، وقد فصلت هذه الجملة لأنها جواب عن سؤال مقدر، وكيف أجاب موسى، وصدر كلامه بالنداء لربه، للدلالة على شعوره بأنه في كلاءته، وأنه سيعمل في رعايته وحمايته،
(إِنِّي أَخَافُ أَن يُكَذِّبونِ) بكسر النون للإشعار بأن ياء المتكلم محذوف، والخوف هنا لَا يتضمن معنى النكوص عن الاستجابة لربه، إنما يتضمن معنى تقدير الموقف وإرادة الاستعداد، والشعور بعظم المهمة التي كلفه اللَّه تعالى إياها، وإنها تحتاج إلى جمع كل ما عنده من قوة، وقد أحس بموضع الضعف فيه، وهو البيان مع توقع الضيق والحرج، ولذا قال:
(وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلَا يَنْطَلِقُ لِسَانِي فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُونَ(13)
ضيق الصدر هو من التكذيب والمباهتة في قوة من فرعون، وطغيانه، فيكون في شدة من هجوم الباطل المؤزر بالطغيان الفرعوني، مع حبسة اللسان فلا يستطيع رد إنكار أولئك الكاذبين المكذبين المزودين بطغيان عظيم، ولذا استغاث بربه قائلا: