فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 325250 من 466147

قوله تعالى: « وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ » - أي ومما يدعو به عباد الرحمن ربهم ، أن يجعلهم قدوة لأهل الإيمان ، فِي الخير والإحسان ، وأن تكون أعمالهم قائمة على طريق الحق والعدل ، حتى يكونوا أسوة في الطريق إلى اللّه .. وبذلك يكون لهم ثوابهم ، وثواب من اقتدى بهم .. على خلاف أهل الضلال ، الذين يكون عليهم وزر ضلالهم ، ووزر من ضل بضلالهم .. وفي الحديث: « من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة » .

قوله تعالى: « أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا » - الإشارة هنا إلى عباد الرحمن ، الذين ذكرت أوصافهم في الآيات السابقة .. فهؤلاء المكرمون من عباد اللّه ، الذين أضافهم سبحانه وتعالى إليه ، سيجزون الغرفة بما صبروا على التكاليف ، والعبادات ، وعلى مغالبة أهوائهم وشهواتهم .. وإنه لولا الصبر لا نحلّت عزائمهم ، وفترت هممهم ، واختلّ توازنهم على الصراط المستقيم ..

فبالصبر ، استطاعوا أن يصمدوا أمام الشدائد ، وأن يحتملوا ما يصابون به في أموالهم وأنفسهم ، مستسلمين لأمر اللّه ، راضين بقضائه .. وبالصبر قهروا نوازع أهوائهم .. فالصبر ، هو زاد المؤمن على طريق الإيمان ، وهو القوّة التي تشدّه إلى اللّه ، وتمسك به على طريق الحق والخير ..

والغرفة ، أعلى مكان في الجنة ، وهي في البيت أعلى موضع منه .. وهي فِي الجنة ليست غرفة واحدة ، وإنما هي غرفات ، كما يقول اللّه تعالى: « وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ » .. وإنما أفردت هنا لأن المراد بها ، المنزلة ، أي يجزون المنزلة التي فيها الغرفة ، وفيها الغرفات ، لأنها جميعها في درجة واحدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت