قوله تعالى: « وَيُلَقَّوْنَ فِيها تَحِيَّةً وَسَلاماً » أي أن الذين ينزلون بهذه الغرفة ، هم في موضع احتفاء وتكريم ، وأن مما يكون لهم فيها من صور الإحسان ، أن تتردد عليهم الملائكة ، وتغشى مجالسهم ، بالتحية والسلام ..
وفي ذلك ما فيه من أنس وروح لهم ..
قوله تعالى: « خالِدِينَ فِيها حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً » .. أي أنهم ساكنون ووادعون في هذه الغرفة ، سكون أمن وطمأنينة وقرار .. لا يريدون التحول عنها ، فقد حسن فيها مستقرّهم ، وطاب فيها مقامهم ..
هذا ، ويلاحظ أن عرض صفات المؤمنين ، الذين استحقوا ، أن يضيفهم اللّه سبحانه وتعالى إليه ، وأن ينزلهم منازل رحمته ، وأن يكونوا عباد الرحمن - يلاحظ أن هذه الصفات لم تجئ مرتبة ترتيبا تصاعديا أو تنأزليا .. وذلك لغاية قصد إليها القرآن ، كما سنرى.
فأول صفة لعباد الرحمن .. أنهم « يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً ، وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً » .
فهذا هو الوجه الظاهر لإيمان المؤمنين. فيهم تواضع ، وتعفف عن السّفه والفحش .. وهذا حالهم مع الناس ..
والصفة الثانية ، هي حالهم مع اللّه .. فهم يقطعون الليل عبادة وتسبيحا للّه ، فيما بينهم وبين خالقهم .. « وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِياماً » .
فالصفتان ، تمثلان صورة كريمة للإنسان ، الذي رضى عنه الناس ، ورضى عنه ربّه .. وتلك غاية ما يمكن أن يدركه أحسن الناس ، وأكمل الناس ..
والصفة الثالثة .. خاصة بهم: إذ يطلبون لأنفسهم النّجاة من النّار ، والخلاص من عذاب جهنم ..