إنهم أهل صلاح وتقوى ، ومن تمام صلاحهم وتقواهم أن يكون أزواجهم وأولادهم - وهم بعض منهم - عى حال من الصلاح والتقوى ، أقرب إليهم ، وأشبه بهم ، حتى يأتلف جمعهم ، وتتوحد مشاعرهم ، ولا يقع في محيطهم ما يثير شقاقا ، أو يبعث ألما وحسرة ، لخلاف زوجة ، وضلال ولد .. فإن هذا من شأنه أن يجور على صلة المؤمن بربه ويشغله كثيرا أو قليلا عن ذكره .. ومن هنا كان من دعاء المؤمنين: « رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي » (15: الأحقاف) .
وكان مما امتن به اللّه سبحانه وتعالى على بنى كريم من أنبيائه ، هو زكريا عليه السلام - أن وهب له الولد الصالح ، وأن أصلح له زوجه ، كما يقول سبحانه:
« فَاسْتَجَبْنا لَهُ .. وَوَهَبْنا لَهُ يَحْيى ، وَأَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ » (90: الأنبياء) « وقرة الأعين » ما تقرّ به ، وتطمئن .. وذلك لا يكون إلا عن هدوء النفس ، واطمئنان القلب ، وراحة الضمير .. الأمر الذي يجعل العين تنظر إلى الحياة نظرا هادئا مطمئنا .. أما المذعور الخائف المضطرب ، فإنه ينظر بعين زائغة مضطربة .. ومن هنا كان للعيون لغتها التي يعرفها أهل البصيرة والرأي ، حيث يكون للرضا نظرة ، وللغضب نظرة ، وللحب نظرة ، وللبغض نظرة. وهكذا تنطبع الأحاسيس والمشاعر على مرآة العين ، كما تنطبع صور الأشياء على المرايا ..