وصفة سادسة من صفات عباد الرحمن ، وهي أنهم يحيون مع آيات اللّه حياة عاقلة واعية ، ويعايشونها معايشة ودودا طيبة .. فإذا قرءوا ، وسمعوا آيات اللّه تتلى عليهم ، أعطوها عقولهم وقلوبهم ، وفقهوا ما تتسع له عقولهم وقلوبهم من نورها ، وهديها .. وهذا غير ما يلقى به الغافلون والجاهلون آيات اللّه ، حيث يخرون بين
يديها كما يخر عابد الوثن على وثنه ، من غير أن يكون معه نظر أو رأى ، فيما هو عاكف عليه ..
فآيات اللّه لا تسمع الصم ، ولا تهدى العمى ، وإنما تهدى من نظر إليها بعقله ، وأعطاها وجدانه ومشاعره ، وعندئذ يؤذن له بأن يجنى من ثمارها ، ويقطف من زهرها ، وينشق من طيبها ..
ومن هنا ، كان واجبا على المسلم أن يطلب العلم ، والمعرفة ، حتى يأخذ حظه من النظر في آيات اللّه ، وحتى ينتفع بهديها ، ويستضئ بنورها .. وإلا فإنه أشبه بالأعمى الذي يستوى عنده طلوع الشمس ومغيبها .. واللّه سبحانه وتعالى يقول:
« وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ » (43: العنكبوت) .
ويقول سبحانه: « إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ » (28 فاطر) إذ لا خشية للّه إلا عن علم بجلاله ، وعظمته ، وعلمه ، وقدرته .. ولا علم إلا مع أهل العلم! - « وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيها تَحِيَّةً وَسَلاماً خالِدِينَ فِيها حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً » .
وصفة سابعة من صفات عباد اللّه الرحمن ..