فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 307071 من 466147

ثم يقولون: {مَّا سَمِعْنَا بهذا في آبَآئِنَا الأولين} [المؤمنون: 24] المراد بهذا: يعني أن يأتي مَنْ يقول اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ، لأن آباءنا الأولين كانوا يعبدون الأصنام ، ولم يأْتِ مَنْ يقول لنا هذا الكلام مثل نوح .

وهذا دليل على أنهم مُقلِّدون للآباء ، ليس لديهم تفكير واستقلال في الرأي ينظرون به إلى الأشياء نظرة الحق والعدالة ، وفي موضع آخر قال تعالى عنهم: {إِنَّا وَجَدْنَآ آبَآءَنَا على أُمَّةٍ وَإِنَّا على آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ} [الزخرف: 23] .

ولو تأملنا حال المجتمعات ، ومنها مجتمعنا الذي نعيش فيه لوضح لنا كذب هؤلاء في ادعائهم التقليد للآباء ، كيف؟ تأمل حال الأجيال المختلفة تجد كل جيل له راية وتطلعاته ورغباته التي ربما اختلف فيها الأبن عن أبيه ، فالأبناء الآن لهم رأي مستقل ، فالولد يختار مثلاً الكلية التي يرغبها ، الملابس التي يحبها ، وإنْ خالفتْ رأي أبيه ، بل ويصل الأمر إلى اتهام الآباء بالجمود والتخلف إنْ لزم الأمر ، وهذا موجود في كل الأجيال .

إذن: لماذا لم تقولوا في مثل هذه الأمور: إنا وجدنا آباءنا على أمة؟ لماذا كانت لكم ذاتية ورأْيٌ مستقل في أمور الدنيا دون أمور الدين؟ إنكم تتخذون الذاتية فيما يُلبِّي رغباتكم وشهواتكم وانحرافاتكم ، وتتخذون التقليد فيما يُقلِّل تكليفكم ؛ لأن التكليف سيُقيِّد هذه الرغبات والشهوات ويقضي على هذه الانحرفات ؛ لذلك يتمرد هؤلاء على منهج الله .

لذلك ، نعجب لما نراه ونسمعه من حال أبنائنا اليوم ، وكيف أفلتَ الزمام من الآباء والأمهات ، فالشاب يسير على هواه في أمور انحرافية ، فإن وجَّهه أبوه أعرض عنه واتهمه بأنه من جيل قديم وقد ذهب زمانه بلا رجعة ، وقد تعدى الأمر من الأولاد إلى البنات ، فصِرْن أيضاً يتمردْنَ على هذه القيم ولا يهتممن بها .

فقولهم: {مَّا سَمِعْنَا بهذا في آبَآئِنَا الأولين} [المؤمنون: 24] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت