فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 307070 من 466147

ولنفرض أن الله نزَّل عليكم ملَكاً ، فكيف ستشاهدونه وتتلقوْن عنه؟ لا بُدَّ - إذن - أن يأتيكم في صورة رجل لتتمكنوا من مشاهدته والتلقِّي عنه ، وهكذا نعود في نقاش هذه المسألة إلى أنه رجل ؛ لذلك قال سبحانه: {وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكاً لَّجَعَلْنَاهُ رَجُلاً وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم مَّا يَلْبِسُونَ} [الأنعام: 9] وتظل الشبهة باقية .

إذن: من الحُمْق أن نقول بأن يكون الرسول مَلَكاً .

أما قولهم: {بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ} [المؤمنون: 24] نعم ، هو بشر ، لكن ليس كمثلكم ، فأنتم كاذبون في هذه المثلية ، لأنه بشر اصطفاه الله بالوحي ؛ لذلك يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يؤخذ مني فأقول: ما أنا إلا بشر مثلكم ، وأُعْطَى من الله فأقول: أنا لست كأحدكم".

ويقول تعالى لرسول الله صلى الله عليه وسلم: {قُلْ إِنَّمَآ أَنَاْ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يوحى إِلَيَّ أَنَّمَآ إلهكم إله وَاحِدٌ} [فصلت: 6] ومن هنا كانت الأفضلية في أنه بَشر يُوحَى إليه ، وما بشريته إلا للإيناس والإلْف .

ثم يتابع الحق سبحانه مقالة هؤلاء الكافرين من قوم نوح: {يُرِيدُ أَن يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ} [المؤمنون: 24] يتفضّل: يعني ينسب نفسه إلى الفضل والشرف والسيادة ليكون متبوعاً وهم تابعون {وَلَوْ شَآءَ الله} [المؤمنون: 24] يعني: لو شاء أنْ يرسل رسولاً {لأَنزَلَ مَلاَئِكَةً} [المؤمنون: 24] أي: رسلاً ، وقد رَدَّ الله تعالى عليهم هذا القول ، فقال تبارك وتعالى: {قُل لَوْ كَانَ فِي الأرض ملائكة يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِم مِّنَ السمآء مَلَكاً رَّسُولاً} [الإسراء: 95] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت