فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 307069 من 466147

ألاَ ترى الشرع الحكيم حين جعل الدية في القتل على العاقلة يعني: عائلة القاتل ، لا على القاتل وحده؟ لماذا؟ لكي يأخذوا على يد ولدهم إن انحرف أو بدَتْ عنده بوادر الاعتداء ؛ لأنهم جميعاً سيحملون هذه التبعة .

ونقول: خُصَّ الملأ بالذات ؛ لأنهم هم المنتفعون بالشر والفساد في المجتمع ، ومن مصلحتهم أنْ يستمر هذا الوضع لتبقى لهم سلطتهم الزمنية ومكانتهم ؛ لذلك هم أول مَنْ يقابلون الرسالات بالجحود والنكران . ألم يقل الحق سبحانه عنهم في آية أخرى: {مَا نَرَاكَ إِلاَّ بَشَراً مِّثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتبعك إِلاَّ الذين هُمْ أَرَاذِلُنَا . .} [هود: 27] .

فهؤلاء الذين يُسمُّونهم أراذل هم المستضعفون والفقراء والمطحونون والمهمومون بأمور الخَلْق والدين والقيم ، فما إنْ تسمع آذانهم عن رسالة إلا تلهَّفوا عليها وارتموا في أحضانها لأنها جاءت لتنقذهم ؛ لذلك يكونون أول مَنْ يؤمن . وإنْ جاء المنهج لإنصاف هؤلاء ، فقد جاء أيضاً لينزع من أصحاب السلطان والقهر والجبروت سلطانهم وتعاليهم ، فلا بُدَّ أن يواجهوه ويعاندوه .

ومعنى: {الذين كَفَرُواْ مِن قَوْمِهِ . .} [المؤمنون: 24] كفروا: يعني جحدوا وجود الله {مَا هذا إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ} [المؤمنون: 24] فأول شيء صَدَّهم عن الرسول كونه بشراً ، إذن: فماذا كنتم تنتظرون؟ وقد شرح هذا المعنى في قوله تعالى: {وَمَا مَنَعَ الناس أَن يؤمنوا إِذْ جَآءَهُمُ الهدى إِلاَّ أَن قالوا أَبَعَثَ الله بَشَراً رَّسُولاً} [الإسراء: 94] .

ولا بُدَّ في الرسول أن يكون من جنس المرسَل إليهم ؛ ليصح أن يكون لهم أُسْوة ، فيقلدوه ويهتدوا به ، وإلا لو جاء الرسول مَلكاً فكيف تتحقق فيه القدوة؟ وكيف تطيعونه وأنتم تعلمون أنه مَلَكٌ لا يأكل ولا يشرب ولا يتناسل ، وليست لديه شهوة ، ولا مُقوِّمات المعصية؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت