فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 307068 من 466147

الملأ: من الملء يعني: الشيء الذي يملأ الشيء ، فالملأ يعني الذين يملأون العيون بشرفهم ومكانتهم وعظمتهم وأبهتِهم ، ومن ذلك قولهم: فلان مِلءُ العين ، أو مِلْءُ السمع والبصر ، ويقولون للرجل إذا بلغ في الحُسْن مبلغاً: فلان قَيْد العيون يعني: حين تراه لا تصرف بصرك إلى غيره من شِدَّة حسنه كأنه قيَّد بصرك نحوه . أما في المقابل فيقولون: فلان تتقحمه العين ولا تراه وكأنه غير موجود .

إذن: الملأ: هم الذين يملؤون صدور المجالس أُبَّهة وفخامة ووجاهة وسيادة ، لكن ، لماذا هؤلاء بالذات هم الذين تعصَّبوا ضده وواجهوه؟

قالوا: لأن منهج الله ما جاء إلا لإصلاح ما فسد في الكون وما استشرى فيه من شر ، فالحق - تبارك وتعالى - يُنزِل منهجاً على لسان رسول أول ، ويطلب من قومه أن يُبلِّغوا منهج رسولهم من بعده ، لكن تأتي الغفلة على هذا المنهج فيخرج الناس عنه ويأتي خروجهم عن منهج ربهم على عِدَّة صور:

فمنهم مَنْ يخرج عن منهج ربه ويصنع الذنب ، إلا أنه يعاود نفسه ويراجعها ويلومها وسرعان ما يتوب ويندم ، فزاجره من نفسه وواعظه من داخله ، وهؤلاء الذين خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً .

ومنهم مَنْ يخرج على منهج ربه خروجاً لا رجعةَ له ولا زاجر ، وهذا نسميه بلغتنا (فاقد) يعني: لم يَعُدْ له زاجر من شرع ولا من ضمير . ويبقى بعد ذلك زاجر المجتمع حين يرى مثل هؤلاء الخارجين عن منهج الحق عليه أنْ يتصدَّى لهم ، ويقاطعهم ولا يودهم ولا يحترمهم ، وإلا لو ظَلَّ المنحرف ومرتكب القبائح على حاله من احترام الناس وتقديرهم ، ولو ظلَّ على مكانته في المجتمع لتمادى في غَيِّه وأسرف على نفسه وعلى مجتمعه فيستشري بذلك الشر في المجتمع ، ويعُمّ الفساد وتشيع الفوضى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت