فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 307067 من 466147

إذن: حين تطيعني فالخير لك ؛ لأنك ضمنتَ بهذه الطاعة حياة أخرى خالدة باقية بعد هذه الحياة الفانية التي مهما أترفت فيها فهي إلى زوال ، فإما أنْ تفوت نعيمها بالموت ، وإما أنْ يفوتك بالحاجة والفقر ، أما في الآخرة فالنعيم دائم بَاقٍ لا يفوتك ولا تفوته ؛ لأنها نعمة لا مقطوعة ولا ممنوعة .

لذلك قال سبحانه: {وَإِنَّ الدار الآخرة لَهِيَ الحيوان لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ} [العنكبوت: 64] فكأن عطاء الألوهية ربوبية متعدية إلى زمن آخر غير زمن الدنيا ، فلا تظن أن طاعتك ستفيدني في شيء ، أو أن معصيتك ستضرني بشيء ، ومن هنا قال تعالى: {وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ ولكن كانوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} [النحل: 118] .

وقوله تعالى: {مَا لَكُمْ مِّنْ إله غَيْرُهُ} [المؤمنون: 23] أي: معبود غيره {أَفَلاَ تَتَّقُونَ} [المؤمنون: 23] هذا استفهام يحمل معنى التهديد والتوبيخ ، لكن كيف يُوبِّخهم وهو لم يَزَلْ في مرحلة الأمر بعبادة الله ، ولم يسمع منهم بعد بوادر الطاعة أو العصيان؟ قالوا: يبدو أنه رأى منهم إعراضاً فأمرهم بتقوى الله .

والتقوى معناها أنْ تجعل بينك وبين ربك وقاية تقيك صفات جبروته وقَهْره وتحميك من أسباب بَطْشه وانتقامه ، فلست مطيقاً لهذه الصفات . والوقاية التي تجعلها بينك وبين هذه الصفات هي أن تنفذ منهج الله بطاعة الأوامر واجتناب النواهي .

ومن عجيب تركيبات التقوى في القرآن الكريم أنْ يقول سبحانه: {واتقوا الله} [البقرة: 194] ويقول: {فاتقوا النار . .} [البقرة: 24] قالوا: نعم اتق الله ، واتق النار ؛ لأنك تتقي الله من متعلقات صفات قهره وغضبه ومنها النار ، فحين تتقي الله بالمنهج فقد اتقيْتَ النار أيضاً .

ثم يقول سبحانه: {فَقَالَ الملأ الذين كَفَرُواْ مِن قَوْمِهِ مَا هذا إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُرِيدُ أَن يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ . .} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت