فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 307064 من 466147

فالمعنى هنا: قوم له ؛ لأنه منهم ومأمون عليهم ومعروف لهم سيرته الأولى ، فإذا قال لهم لا يتهمونه ، إذن: فمن رحمة الله بالخَلْق أن يرسل إليهم واحداً منهم ، كما قال سبحانه: {لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ . .} [التوبة: 128] ففي هذا إيناس وإلْفٌ للقوم على خلاف ما إنْ كان الرسول مَلَكَاً مثلاً ، فإن القوم يستوحشونه ولا يأنسون إليه .

لذلك ، فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يُسمَّى بين قومه وقبل بعثته بالصادق الأمين ؛ لأنه معروف لهم ماضيه وسيرته ومُقوِّمات حياته تُشجِّع على أنْ يُصدِّقوه فيما جاء به ، وكيف يصدقونه في أمر الدنيا ، ولا يُصدقونه في البلاغ عن الله؟

إذن: {إلى قَوْمِهِ} [المؤمنون: 23] أننا لم نأْتِ لكم برسول من جنس آخر ، ولا من قبيلة أخرى ، بل منكم ، وتعرفون ماضيه وتاريخه ، فتأنسون بما يجيء به ، ولا تقفون منه موقف العداء .

أو يكون المعنى: إلى قوم منه ؛ لأنهم لا يكونون قوماً قوّامين على شئون إصلاح الحياة ، إلا إذا استمعوا منهجه ، فهم منه ؛ لأنهم سيأخذون منه منهج الله .

ثم يقول سبحانه: {فَقَالَ يا قوم اعبدوا الله مَا لَكُمْ مِّنْ إله غَيْرُهُ . .} [المؤمنون: 23] (يا قوم) استمالة وتحنين لهم {اعبدوا الله مَا لَكُمْ مِّنْ إله غَيْرُهُ . .} [المؤمنون: 23] والعبادة طاعة عابد لأمر معبود ، والعبادة تقتضي تكليفاً بأمر ونهي . فالألوهية تكليف وعبادة ، أما الربوبية فعطاء وتربية ؛ لذلك قال سبحانه {هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [هود: 34] أي: ربكم جميعاً: ربّ المؤمن ، وربّ الكافر ، ربّ الطائع ، ورب العاصي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت