فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 307065 من 466147

وكما قلنا: الشمس والقمر والأرض والمطر . . الخ كلها تخدم الجميع ، لا فرْقَ بين مؤمن وكافر ؛ لأن ذلك عطاء الربوبية ، وإنْ سألت الكافر الجاحد: من خلقك؟ من رزقك؟ فلن يملك إلا أن يقول: الله ، إذن: فليخْزَ هؤلاء على أعراضهم ، وليعلموا أنه تعالى وحدة المستحق للطاعة وللعبادة .

فمقتضيات الربوبية والإيمان بها تقتضي أن نؤمن بالألوهية .

كما أن الطفل الصغير ينشأ بين أبيه وأمه ويشبّ ، فلا يجد غيرهما يخدمه ويقضي حاجته ويُوفِّر متطلباته ، بل ويزيل عنه الأذى ويسهر على راحته . كل ذلك بروح سعيدة ونفس راضية مطمئنة ، ربما يجوعان لتشبع ، ويعريان لتكسى ، ويحرمان نفسيهما ليوفرا لك الحياة الكريمة ، فإذا ما كبر الصغير وبلغ الحُلُم ومبلغ الرجال نجده يعقُّهما ، ويخرج عن طاعتهما ، ويأخذه من أحضانهما أصدقاء السوء ، ويُزيّنون له التمرد على أبيه وأمه .

ونقول لمثل هذا العاق: اخْزَ على عِرْضك واسْتَحِ ، فليس هكذا يكون رد الجميل ، وأين كان هؤلاء الأصدقاء يوم أنْ كنتَ صغيراً تحتاج إلى من يعولك ويميط عنك الأذى ، ويسهر على راحتك؟ قد كان ينبغي عليك ألاَّ تسمع إلا لمن أحسن إليك .

وهذا مثال لتوحيد الألوهية وتوحيد الربوبية - ولله المثل الأعلى - فكيف تأخذ من ربك عطاء الربوبية ، ثم تتمرد عليه سبحانه في الألوهية ، فتعصي أمره وتكفر بنعمه؟ كان من الواجب عليك الوفاء للنعمة .

ولا بد أن تعلم أن ربك - عز وجل - مأمون عليك في التكليف بالأمر والنهي ، لأنك عبده وصنعته ، وأنك حين تُؤدِّي ما عليك تجاه الألوهية لا ينتفع الله سبحانه من ذلك بشيء ، إنما تعود منفعتها عليك ، وهكذا إذا ما رددت أمور الطاعة والعبادة والتكاليف لوجدتها تعود في النهاية أيضاً إلى عطاء الربوبية ؛ لأنها تعود عليك أنت بالنفع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت