البعض يقول: إذا كان الحق سبحانه قد حرَّم علينا بعض الأشياء ، فلماذا خلقها؟ ويُمثِّلون لذلك بالخنزير مثلاً وبالخمر . وخطأ هؤلاء أنهم يظنون أن كل شيء خُلِق ليُؤكل ، وهذا غير صحيح ؛ لأن الله تعالى خلق هذه الأشياء لمهمة تؤديها في الحياة ، وليس بالضرورة أنْ تُؤكل ، فالخنزير خلقه الله لينظف البيئة من القاذورات ، لذلك لا تراه يأكل غيرها .
أما الخمر فلم تُخلق خمراً ، إنما هي ثمرة العنب الحلوة التي تؤكل طازجة ، أخذها الإنسان وتدخّل في هذه الطبيعة وأفسدها بتخميره ، فصار الحلال بذلك محرماً .
نعود إلى قول الله تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إلى قَوْمِهِ} [المؤمنون: 23] القوم: هم الرجال ، خاصة من المجتمع ، وليس الرجال والنساء ، بدليل قوله تعالى: {يا أَيُّهَا الذين آمَنُواْ لاَ يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عسى أَن يَكُونُواْ خَيْراً مِّنْهُمْ وَلاَ نِسَآءٌ مِّن نِّسَآءٍ عسى أَن يَكُنَّ خَيْراً مِّنْهُنَّ . .} [الحجرات: 11] فالنساء في مقابل القوم أي: الرجال .
ومن ذلك قول الشاعر:
وَمَا أَدْرِي وسَوْفَ أَخَالُ أَدْرِي ... أَقَوْمٌ آلُ حِصنٍ أَمْ نِسَاءُ
لكْن هل أُرسِل نوح عليه السلام إلى الرجال دون النساء؟ أُرسِل نوح إلى الجميع ، لكن ذُكِر القوم لأنهم هم الذين سيحملون معه أمر الدعوة ويسيحون بها ، ويُبلّغونها لمن لهم ولاية عليهم من النساء ، والرجال مَنُوط بهم القيام بمهام الأمور في عمارة الكون وصلاحه .
والإضافة في {قَوْمِهِ . .} [المؤمنون: 23] بمعنى اللام يعني: قوم له ؛ لأن الإضافة تأتي بمعنى من مثل: أردب قمح يعني من قمح ، وبمعنى في مثل: مكر الليل يعني في الليل ، وبمعنىللام مثل: قلم زيد يعني لزيد .