أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الْحَافِظُ, أَنْبَأَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ, أنبأنا إسماعيل ابن إِسْحَاقَ, حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ, حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ, قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ يَوْمًا يُصَلِّي فِي الْحِجْرِ مُرْخِيًا يَدَيْهِ, فَوَافَى حَجَرٌ قِذَافٌ فَذَهَبَ بِطَائِفَةٍ مِنْ ثَوْبِهِ, فَمَا انْفَتَلَ مِنْ صَلاتِهِ.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ: كَانَ الْمُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ الرَّازِيُّ يَوْمًا يُصَلِّي فَوَقَعَ عَلَى رَأْسِهِ كُورُ الزَّنَابِيرِ فَمَا الْتَفَتَ وما انفتل حتى أتم صلاته فنظروا فَإِذَا رَأْسُهُ قَدْ صَارَ هَكَذَا مِنْ شِدَّةِ الانْتِفَاخِ.
وَكَانَ مُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ لا يَلْتَفِتُ فِي صَلاتِهِ وَلَقَدِ انْهَدَمَتْ نَاحِيَةٌ مِنَ الْمَسْجِدِ فَفَزِعَ لَهَا أَهْلُ السُّوقِ فَمَا الْتَفَتَ. وَكَانَ إِذَا دَخَلَ مَنْزِلَهُ سَكَتَ أَهْلُ بَيْتِهِ, فَإِذَا قَامَ يُصَلِّي تَكَلَّمُوا أَوْ ضَحِكُوا عِلْمًا مِنْهُمْ بِأَنَّ قَلْبَهُ مَشْغُولٌ عَنْهُمْ. وَكَانَ يَقُولُ: إِلَهِي مَتَى أَلْقَاكَ وَأَنْتَ عَنِّي رَاضٍ.
(إِذَا اشْتَغَلَ اللاهُونَ عَنْكَ بِشُغْلِهِمْ ... جَعَلْتُ اشْتِغَالِي فِيكَ يَا مُنْيَتِي شُغُلِي)
(فَمَنْ لِي بِأَنْ أَلْقَاكَ فِي سَاعَةِ الرِّضَا ... وَمَنْ لِي بِأَنْ أَلْقَاكَ وَالْكُلُّ لي من لي)
قَالَ هِبَةُ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الْبَغْدَادِيِّ سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ سَعِيدٍ الدَّارِمِيَّ يَقُولُ: صَلَّى أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ فِي مَسْجِدِهِ عِشْرِينَ سَنَةً بَعْدَ قُدُومِهِ مِنَ السَّفَرِ, فَلَمَّا كَانَ يَوْمٌ مِنَ الأَيَّامِ قَدِمَ عَلَيْهِ قَوْمٌ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ, فَنَظَرُوا فَإِذَا فِي مِحْرَابِهِ كِتَابَةٌ فَقَالُوا لَهُ: كَيْفَ تَقُولُ فِي الْكِتَابَةِ فِي الْمَحَارِيبِ؟ فَقَالَ: قَدْ كَرِهَهُ قَوْمٌ مِمَّنْ مَضَى. فَقَالُوا لَهُ: هُوَ ذَا فِي مِحْرَابِكَ كِتَابَةٌ, أَمَا عَلِمْتَ بِهِ؟ فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ! رَجُلٌ يَدْخُلُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَيَدْرِي مَا بَيْنَ يَدَيْهِ!