قال الشيخ بعدما ذكَرْتُه عن الزمخشري:"وهذه وجوهٌ متكلَّفَةٌ ظاهرٌ فيها العُجْمَةُ"قلت: وأيُّ عُجْمَةٍ في ذلك؟ على أنَّ الشيخَ جعلها متعلقةً ب"حافظون"على ما ذكره مِنَ التضمين. وهذا لا يَصِحُّ له إلاَّ بأَنْ يرتكبَ وجهاً منها: وهو التأويلُ بالنفيِ ك"نَشَدْتُك الله"لأنه استثناءٌ مفرغ، ولا يكونُ إلاَّ بعد نفيٍ أو ما في معناه.
السادس: قال أبو البقاء:"في موضعِ نصبٍ ب حافِظُون"على المعنى؛ لأنَّ المعنى: صانُوها عن كل فَرْجٍ إلاَّ عن فروجِ أزواجِهم ". قلت: وفيه شيئان، أحدهما: تضمين"حافظون"معنى صانُوا، وتضمينُ " على"معنى"عن"."
قوله: {أَوْ مَا مَلَكَتْ} "ما"بمعنى اللاتي. وفي وقوعها على العقلاءِ وجهان، أحدهما: أنها واقعةٌ على الأنواعِ كقوله: {فانكحوا مَا طَابَ} أي: أنواعَ. والثاني: قال الزمَخشري:"أُريد من جنسِ العقلاءِ ما يَجْري مجرى غيرِ العقلاءِ وهم الإِناثُ". قال الشيخ:"وقوله:"وهم"ليس بجيدٍ؛ لأنَّ لفظَ"هم"مختصٌّ بالذكورِ، فكان ينبغي أَنْ يقولَ:"وهو " على لفظ"ما". أو " وهُنَّ " على معنى"ما"قلت: والجواب عنه: أن الضميرَ عائدٌ على العقلاءِ، فقوله " وهم"أي: والعقلاءُ الإِناث. انتهى انتهى. {الدر المصون حـ 8 صـ 313 - 319} "