الظمأ. وذكر الهمذاني أنه جارّ أن تقع"أنّ"المفتوحة معمولة لـ"إنّ"؛
لأنَّ الفصل بينهما بخبر"إنّ"، وإذا فُصِل بينهما يُكْرَه، والممنوع أن
تقول:"إنّ"أنّ زيدًا منطلق، كراهة أجتماع حرفين متقاربي المعنى.
قال أبو حيان:"وجاز عطف"أَنَّكَ"على"إن"لاشتراكهما في"
المصدر، ولو باشرتها إن المكسورة لَمْ يجز ذلك"."
2 -أو عطف على المحل، فيكون المصدر المؤوَّل في محل رفع، كما تقول:
إن زيدًا قائم وعمرٌو، وذلك بالعطف على موضع"إنّ"مع اسمها.
وَلَا تضَحَى: معطوف على"لَا تَظْمَأُ"وإعرابه كإعرابه.
فائدة في قطع النظير عن النظير
ذكر الشهاب وغيره أن في الآية سِرًّا بديعًا من أسرار المعاني، وهو الوصل
الخَفيّ، وسماه في"الانتصاف"قطع النظير، عن النظير وهو أنه كان الظاهر أن يقال:
لا تجوع فيها ولا تظمأ ولا تعرى ولا تضحى.
ثم ذكر أنّ وجهه أنه عدل عن المناسبة المكشوفة إلى مناسبة أتم منها، وهي أن
الجوع خلوّ الباطن، والعُري خلؤ الظاهر، فكأنه قيل: لا يخلو باطنك وظاهرك عما
يهمهما. وجمع بين الظمأ المُورِث حرارة الباطن، والبروز للشمس المُورِث حرارة
الظاهر. فكأنه قيل: لا يؤلمك حرارة الباطن والظاهر ... ، وقيل: إنه عدل عنه
تنبيهًا على أنَّ الأوَّلَيْن: أعني الشبَع والكُسوة أصلان، وأن الأخيرين مُتَمِّمان،
فالأمتنان على هذا أظهر.
{فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَاآدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى (120) }
فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ:
الفاء: حرف عطف. وَسْوَسَ: فعل ماض. إِلَيْهِ: جارٌّ ومجرور، وهو متعلِّق
بالفعل قبله. الشَّيْطَانُ: فاعل مرفوع. قالوا: عُدّي"وَسْوَسَ"بإلى لأنه بمعنى
أَسَرّ.
* والجملة تقدَّم مثلها في سورة الأعراف الآية/ 20.
قَالَ يَاآدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى:
قَالَ: فعل ماض. والفاعل: ضمير تقديره"هو"يعود على الشيطان.
يَاآدَمُ: منادى مفرد علم مبنيّ على الضم في محل نصب. هَلْ: حرف
استفهام. وهو استفهام مشعر بالنصح. أَدُلُّكَ: فعل مضارع مرفوع. والفاعل: