فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 290623 من 466147

والمعنى: ولقد وصينا آدم وأَمرناه أَن لا يقرب الشجرة فغفل عما وصيناه به ولم يشتغل بحفظه ولم نجد له ثبات قدم في تنفيذه، حيث خدعه الشيطان بأَساليبه، فنسى تحذير الله له منه بقوله: {إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى} . وفسر ابن زيد وغيره قوله: {وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا} بمعنى لم نجدْ له عزما على مخالفة عهد الله، بل كان عن طريق نسيان تحذير الله له من عداوة الشيطان دون تعمد للإِثم والمخالفة.

116 - {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى} :

هذه الآية شروع في بيان ما عهد به لآدم، وكيفية نسيانه وفقدان عزمه. والمعنى واذكر يا محمد وقت أَمرنا للملائكة بالسجود لآدم تشريفا وتكريما وبيانا لفضله، فامتثل الملائكة جميعا وسجدوا إلا إبليس فإِنه تَمنَّع عن السجود له حقدا وحسدا، لظنه أَنه أَفضل منه، حيث خلق من نار وخلق آدم من طين، والنار في زعمه أَفضل من الطين.

117 - {فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى} :

أَي فقلنا عقب امتناع إِبليس عن السجود لآدم - قلنا له - تحذيرا وإرشادًا: إِن هذا عدو لك وعدو لزوجك فاحترسا منه، فلا يكونن سببا لإِخراجكما من الجنة فتتعب أَنت وزوجك بمتاعب الدنيا التي لا تكاد تحصى، وتشقى بكثرة التعب والنَّصَب فيها.

118، 119 - {إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى} :

إِنك في الجنة في عيش رغيد هنئٍ فلا تعب ولا مشقة، فأَنت في دار كرامة لا يصيبك فيها شئٌ من الجوع أو العرى، فالغذاءُ فيها يأْتيك بمجرد الرغبة لا عن جوع، والكساءُ الفاخر فيها يأْتيك كذلك لا عن احتياج، لا يصيبك فيها الظمأُ أَو حر الشمس، لأن شرابها تابع للإِرادة لا عن عطش، ولأَن ظلها دائم {لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا} .

فاجتمعت لك فيها الأَسباب التي توفر الراحة للإنسان، وتجلب له السعادة، فاحرص عليها، وحافظ على البقاء فيها، وابتعد عن كل ما يؤدي بك إلى الخروج منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت