فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى (121) ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى (122) قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى
المفردات:
{عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ} : أَي وصيناه لا يقرب الشجرة. {عَزْمًا} : ثباتا وتصميما.
{فَتَشْقَى} : فتتعب بمتاعب الدنيا. {وَلَا تَعْرَى} : يقال عرى يَعْرَى إذا تجرد من اللباس.
{وَلَا تَضْحَى} : ولا يصيبك حر الشمس، يقال: ضَحَا، كَسَلا ضَحْوًا، وَضَحِىَ كَرَضِىَ ضحْيًا، أَصابته الشمس. {فَوَسْوَسَ} : الوسوسة؛ الخَطْرَةَ الرديئة، وتطلق على الهمس الخفى، وعلى حديث النفس. {شَجَرَةِ الْخُلْدِ} : الشجرة التي إِذا أَكل منها الإِنسان خلد ولم يمت
كما زعم الشيطان. {طَفِقَا يَخْصِفَانِ} : شَرَعَا وأخذا يلزقان على عورتيهما ورقة فوق أُخرى من ورق الجنة. {فَغَوَى} : فضلَّ عن مطلوبه. {اجْتَبَاهُ} : اصطفاه.
التفسير
115 - {وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا} :
تمهيد:
كرر الله سبحانه وتعالى قصة آدم في كثير من السور القرآنية بأَساليب متعددة، ليعرف أبناؤه من البشر عداوة الشيطان لهم ولأَبيهم من قبلهم، حتى يحذروا أَفانينه في تزيين الباطل، وينجوا من سوء المصير الذي يدبره لهم: وقد حكى الله سبحانه في هذه السور كيف أَغوى الشيطان آدم وأغراه بعصيان ربه، فانخدع بأَفانينه الشريرة فوقع فيما أراده من المعصية، ليخرج من الجنة كما خرج، وليتسلط على ذريته كما هدد وتوعد، ولا شك في أَن هذا التفصيل مثل لبيان ما أَجمله الله سبحانه في قوله في الآية السابقه {وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا} والمراد من العهد إلى آدم وصيته وأَمره، تقول: عهد الملك إِلى فلان إِذا أَوصاه وأَمره.