فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 289896 من 466147

{قَالَ} استئناف كما مر {رَبّ لِمَ حَشَرْتَنِى أعمى وَقَدْ كُنتُ بَصِيراً} أي في الدنيا كما هو الظاهر ، ولعل هذا باعتبار أكثر أفراد من أعرض لأن من أفراده من كان أكمه في الدنيا.

والظاهر أن هذا سؤال عن السبب الذي استحق به الحسر أعمى لأنه جهل أو ظن أن لا ذنب له يستحق به ذلك.

{قَالَ} الله تعالى في جوابه {كذلك أَتَتْكَ ءاياتنا} الكاف مقحمة كما في مثلك لا يبخل وذلك إشارة إلى مصدر أتتك أي مثل ذلك الإتيان البديع أتتك الآيات الواضحة النيرة.

وعند الزمخشري لا إقحام وذلك إشارة إلى حشره أعمى أي مثل ذلك الفعل فعلت أنت.

وقوله تعالى: {أَتَتْكَ} الخ جواب سأال مقدر كأنه قيل: يا رب ما فعلت أنا؟ فقيل: أتتك آياتنا {فَنَسِيتَهَا} أي تركتها ترك المنى الذي لا يذكر أصلاً ، والمراد فعميت عنها إلا أنه وضع المسبب موضع السبب لأن من عمي عن شيء نسيه وتركه.

والإشارة في قوله تعالى: {وكذلك} إلى النسيان المفهوم من نسيتها والكاف على ظاهرها أي مثل ذلك النسيان الذي كنت فعلته في الدنيا {اليوم تنسى} أي تترك في العمى جزاء وفاقاً ، وقيل: الكاف بمعنى اللام الأجلية كما قيل في قوله تعالى: {واذكروه كَمَا هَدَاكُمْ} [البقرة: 198] أي ولأجل ذلك النسيان الصادر منك تنسى.

وهذا الترك يبقى إلى ما شاء الله تعالى ثم يزال العمى عنه فيرى أهوال القيامة ويشاهد النار كما قال سبحانه: {وَرَأَى المجرمون النار فَظَنُّواْ أَنَّهُمْ مُّوَاقِعُوهَا} [الكهف: 53] الآية ويكون ذلك له عذاباً فوق العذاب وكذا البكم والصمم يزيلهما الله تعالى عنهم كما يدل عليه قوله تعالى: {أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا} [مريم: 38] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت