والبيهقي في كتاب عذاب القبر وجماعة عن أبي سعيد قال:"قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: {مَعِيشَةً ضَنكاً} عذاب القبر"ولفظ عبد الرزاق يضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه ، ولفظ ابن أبي حاتم ضمة القبر إلى غير ذلك ومن قال: الدنيا ما قبل القيامة الكبرى قال ما يكون بعد الموت واقع في الدنيا كالذي يكون قبل الموت.
وقال بعضهم: إنها تكون يوم القيامة في جهنم.
وأخرج ذلك ابن أبي شيبة.
وابن المنذر عن الحسن ، وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد قال: المعيشة الضنك في النار شوك وزقوم وغسلين وضريع وليس في القبر ولا في الدنيا معيشة وما المعيشة والحياة إلا في الآخرة ، ولعل الأخبار السابقة لم تبلغ هذا القائل أو لم تصح عنده ، وأنت تعلم أنها إذا صحت فلا مساغ للعدول عما دلت عليه وإن لم تصح كان الأولى القول بأنها في الدنيا لا في الآخرة لظاهر ذكر قوله تعالى: {وَنَحْشُرُهُ} الخ بعد الأخبار بأن له معيشة ضنكا وقرأت فرقة منهم أبان بن تغلب {} وقرأت فرقة منهم أبان بن تغلب {وَنَحْشُرُهُ} بإسكان الراء وخرج على أنه تخفيف أو جزم بالعطف على محل {فَإِنَّ لَهُ} الخ لأنه جواب الشرط كأنه قيل.
ومن أعرض عن ذكر تكن له معيشة ضنك ونحشره الخ.
ونقل ابن خالويه عن أبان أنه قرأ {وَنَحْشُرُهُ} بسكون الهاء عى إجراء الوصل مجرى الوقف.
وفي البحر الأحسن تخريج ذلك على لغة بني كلاب.
وعقيل فإنهم يسكنون مثل هذه الهاء ، وقد قرئ {لِرَبّهِ لَكَنُودٌ} [العاديات: 6] بإسكان الهاء ، وقرأت فرقة {ويحشره} بالياء {وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ القيامة أعمى} الظاهر أن المراد فاقد البصر كما في قوله تعالى: {نَحْشُرُهُمْ يَوْمَ القيامة على وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمّا} [الإسراء: 97] .