وابن جبير ، ووجه ضيق معيشة الكافر المعرض في الدنيا أنه شديد الحرص على الدنيا متهالك على ازديادها خائف من انتقاصخا غالب عليه الشح بها حيث لا غرض له سواها بخلاف المؤمن الطالب للآخرة ، وقيل: الضنك مجاز عما لا خير فيه ، ووصف معيشة الكافر بذلك لأنها وبال عليه وزيادة في عذابه يوم القيامة كما دلت عليه الآيات ، وهو مأخوذ مما أخرجه ابن أبي حاتم عن ابن عباس أنه قال في الآية: يقول كل مال أعطيته عبدا من عبادي قل أو كثر لا يتقيني فيه فلا خير فيه وهو الضنك في المعيشة ، وقيل: المراد من كونها ضنكا إنها سبب للضنك يوم القيامة فيكون وصفها بالضنك للمبالغة كأنها نفس الضنك كما يقال في السلطان: الموت بين شفتيه يريدون بالموت ما يكون سبباً للموت كالأمر بالقتل ونحوه ، وعن عكرمة.
ومالك بن دينار ما يشعر بذلك ، وقال بعضهم: إن تلك المعيشة له في القبر بأن يعذب فيه.
وقد روى ذلك جماعة عن ابن مسعود.
وأبي سعيد الخدري.
وأبي صالح.
والربيع.
والسدى.
ومجاهد.
وفي البحر عن ابن عباس أن الآية نزلت في الأسود بن عبد الأسد المخزومي ، والمراد ضغطة القبر حتى تختلف فيه أضلاعه.
وروي ذلك مرفوعاً أيضاً.
فقد أخرج ابن أبي الدنيا في ذكر الموت.
والحكيم الترمذي.
وأبو يعلى.
وابن جرير.
وابن المنذر.
وابن أبي حاتم.
وابن حبان.
وابن مردويه عن أبي هريرة قال:"قال رسول الله صلى الله عليه وسلم المؤمن في قبره في روضة خضراء ويرحب له قبره سبعين ذراعاً ويضيء حتى يكون كالقمر ليلة البدر هل تدرون فيم أنزلت {ذِكْرِى فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً} قالوا: الله ورسوله اعلم قال: عذاب الكافر في قبره يسلط عليه تسع وتسعون تنينا هل تدرون ما التنين؟ تسعة وتسعون حية لكل حية سبعة رؤوس يخدشونه ويلسعونه وينفخون في جسمه إلى يوم يبعثون".
وأخرج عبد الرزاق.
وسعيد بن منصور.
ومسدد في مسنده.
وعبد بن حميد.
والحاكم.
وصححه.