والبيهقي في شعب الإيمان من طريق عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: أجار الله تعالى تابع القرآن من أن يضل في الدنيا أو يشقى في الآخرة ثم قرأ الآية، وأخرج جماعة عنه مرفوعاً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بلفظ"من اتبع كتاب الله هداه الله تعالى من الضلالة في الدنيا ووقاه سوء الحساب يوم القيامة"، ورجح على العموم بقيام القرينة عليه وهو قوله تعالى:
{وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِى}
بناء على تفسير الذكر بالقرآن، وكذا قوله تعالى بعد و {كذلك أَتَتْكَ ءاياتنا فَنَسِيتَهَا} [طه: 126] ولمختار العموم أن يقول: الذكر يقع على القرآن وعلى سائر الكتب الإلهية، وكذا الآيات تكون بمعنى الأدلة مطلقاً، وقد فسر الذكر أيضاً هنا بالهدى لأنه سبب ذكره تعالى وعبادته سبحانه، فأطلق المسبب وأريد سببه لوقوعه في المقابلة، وما في الخبر من باب التنصيص على حكم أشرف الإفراد المدلول عليه بالعموم اعتناء بشأنه.
ثم إن تقييد {لاَّ يَضِلُّ} بقولنا في الدنيا {وَلاَ يشقى} [طه: 123] بقولنا في الآخرة هو الذي يقتضيه الخبر.