فأصل خطايا خطائي بياء مكسورة ، وهي ياء خطيئة ، وهمزة بعدها هي لام الكلمة. ثم أبدلت الياء همزة على حد الإبدال في صحائف! فصارت خطائئي بهمزتين ، ثم أبدلت الثانية ياء للزوم إبدال الهمزة المتطرفة بعد الهمزة المكسورة ياء ، فصارت خطائي ، ثم فتحت الهمزة الأولى تخفيفاً فصار خطاءي ، ثم أبدلت الياء ألفاً لتحركها وانفتاح ما قبلها فصار خطاءاً بألفين بينهما همزة ، والهمزة تشبه الألف ، فاجتمع شبه ثلاثة ألفات ، فأبدلت الهمزة ياء فصار خطايا بعد خمسة أعمال ، وإلى ما ذكرنا أشار في الخلاصة بقوله:
وافتح ورد الهمزة يا فيما أعل... لاماً وفي مثل هراوة جعل
واوا... الخ.
وقوله في هذه الآية الكريمة: {والله خَيْرٌ وأبقى} ظاهره المتبارد منه: أن المعنى خير من فرعون وأبقى منه. لأنه باق لا يزول ملكه ، ولا يذل ولا يموت ، ولا يعزل. كما أوضحنا هذا المعنى في سورة « النحل » في الكلام على قوله تعالى: {وَلَهُ الدين وَاصِباً} [النحل: 52] الآية. أي بخلاف فرعون وغيره من ملوك الدنيا فإنه لا يبقى ، بل يموت أو يعزل ، أو يذل بعد العز. وأكثر المفسرين على أن المعنى: أن ثوابه خير مما وعدهم فرعون في قوله: {قَالُواْ لِفِرْعَوْنَ أَإِنَّ لَنَا لأَجْراً إِن كُنَّا نَحْنُ الغالبين قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذاً لَّمِنَ المقربين} [الشعراء: 41 - 42] . وأبقى: أي أدوم. لأن ما وعدهم به فرعون زائل ، وثواب الله باق. كما قال تعالى: {مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ الله بَاقٍ} [النحل: 96] ، وقال تعالى: {بَلْ تُؤْثِرُونَ الحياة الدنيا والآخرة خَيْرٌ وأبقى} [الأعلى: 17] . وقال بعض العلماء: {وأبقى} أي أبقى عذاباً من عذابك ، وأدم منه. وعليه فهو رد لقول فرعون {وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَآ أَشَدُّ عَذَاباً وأبقى} [طه: 71] ومعنى {أبقى} أكثر بقاء.