وللعلماء عن هذا السؤال أجوبة معروفة:
(منها) أنه أكرههم على الشخوص من أماكنهم ليعارضوا موسى بسحرهم ، فلما أكرهوا على القدوم وأمروا بالسحر أتوه طائعين ، فإكراههم بالنسبة إلى أول الأمر ، وطوعهم بالنسبة إلى آخر الأمر ، فانفكت الجهة وبذلك ينتفي التعارض ، ويدل لهذا قوله: {وابعث فِي المدآئن حَاشِرِينَ} [الشعراء: 36] ، وقوله: {وَأَرْسِلْ فِي المدآئن حَاشِرِينَ} [الأعراف: 111] .
(ومنها) أنه كان يكرههم على تعليم أولادهم السحر في حال صغرهم ، وأن ذلك هو مرادهم بإكراههم على السحر. ولا ينافي ذلك أنهم فعلوا ما فعلوا من السحر بعد تعلمهم وكبرهم طائعين.
(ومنها) أنهم قالوا لفرعون: أرنا موسى نائماً: ففعل فوجدوه تحرسه عصاه ، فقالوا: ما هذا بسحر الساحر! لأن الساحر إذا نام بطل سحره. فأبى إلا أن يعارض ، وألزمهم بذلك. فلما لم يجدوا بداً من ذلك فعلوه طائعين. وأظهرها عندي الأول ، والعلم عند الله تعالى.
وقوله: في هذه الآية الكريمة {خَطَايَانَا} جمع خطيئة ، وهي الذنب العظيم. كالكفر ونحوه. والفعلية تجمع على فعائل ، والهمزة في فعائل مبدلة من الياء في فعيلة ، ومثلها الألف والواو ، كما أشار له في الخلاصة بقوله:
والمد زيد ثالثاً في الواحد... همزاً يرى في مثل كالقلائد