وإمَّا"إلى"فحرفٌ بلا خلافٍ ، فلا يمكنُ فيها أَنْ تكونَ اسماً ك"عَنْ"و"على". ثم أجاب: بأنَّ"إليك"في الآيتين لا تتعلَّقُ بالفعلِ قبله ، إنما تتعلَّقُ بمحذوفٍ على جهةِ البيان تقديرُه: أَعْني إليك". قال:"كما تَأَوَّلوا ذلك في قولِه: {لَكُمَا لَمِنَ الناصحين} [الأعراف: 21] في أحد الأوجه"."
قلت: وفي ذلك جوابان آخران ، أحدهما: أن الفعلَ الممنوعَ إلى الضمير المتصل إنما هو حيث يكون الفعلُ واقعاً بذلك الضمير ، والضميرُ مَحَلٌّ له نحو:"دَعْ عنك"وهَوِّنْ عليك"وأمَّا الهَزُّ والضَّمُّ فليسا واقعين بالكاف فلا محذورَ . والثاني: أنَّ الكلامَ على حذفِ مضافٍ تقديره: هُزِّي إلى جهتِكِ ونحوك ، واضمُمْ إلى جهتِك ونحوك ."
قوله:"تُساقِطْ"قرأ حمزة"تَسَاقَطْ"بفتح التاء وتخفيفِ السين وفتح القاف . والباقون - غيرَ حفصٍ - كذلك إلا أنَّهم شَدَّدوا السين ، وحفص بضم التاء وتخفيفِ السين وكسر القاف .
فأصلُ قراءةِ غيرِ حفص"تَتَساقط"بتاءين ، مضارعَ"تساقَطَ"فحذف حمزةُ إحدى التاءين تخفيفاً نحو:"تَنَزَّلٌ"و"تَذَكَّرون"، والباقون أدغموا التاءَ في السِّيْن .
وقراءةُ حفص مضارع"ساقَطَ".
وقرأ الأعمش والبراء بن عازب"يَسَّاقَطْ"كالجماعة إلا أنه بالياء مِنْ تحتُ ، أدغم التاء في السين ، إذ الأصلُ: يتساقط فهو مضارع"اسَّاقط"وأصلُه يَتَساقط ، فأُدْغم واجِتُلِبَتْ همزةُ الوصل ك"ادَّارَأ"في تَدَارَأَ .
ونُقل عن أبي حيوة ثلاثُ قراءاتٍ: / وافقه مسروقٌ في الأولى ، وهي"تُسْقِط"بضم التاء وسكون السين وكسر القاف مِنْ أَسْقَط . والثانية كذلك إلا أنه بالياء مِنْ تحت . الثالثة كذلك إلا أنه رفع"رُطَباً جَنِيَّاً"بالفاعلية .