أي: هُزِّي جِذْعَ النخلةِ . ويجوز أَنْ يكونَ المفعولُ محذوفاً ، والجارُّ حالٌ من ذلك المحذوفِ تقديرُه: وهُزِّي إليك رُطَباً كائناً بجذع النخلة . ويجوز أن يكونَ هذا محمولاً على المعنى ؛ إذِ التقدير: هُزِّي الثمرةَ بسبب هَزِّ الجِذْع ، أي: انفُضِي الجِذْع . وإليه نحا الزمخشري فإنه قال:"أو افْعَلي الهَزَّ كقولِه:"
3224 - ... ... ... ... ... ... ... . يَجْرَحْ في عراقيبِها نَصْلي
قال الشيخ:"وفي هذه الآيةِ وفي قولِه تعالى: {واضمم إِلَيْكَ جَنَاحَكَ} [القصص: 32] ما يَرُدُّ على القاعدةِ المقررةِ في علم النحو: من أنَّه لا يتعدَّى فعلُ المضمرِ المتصل إلى ضميره المتصلِ إلا في باب ظنٍّ ، وفي لفظَتَيْ فَقَد وعَدِمَ ، لا يُقالُ: ضَرَبْتَكَ ولاَ ضَرَبْتُني ، أي: ضربْتَ أنت نفسَك وضربْتُ أنا نفسي ، وإنما يُؤْتى في هذا بالنفس ، وحكمُ المجرورِ بالحرفِ حكمُ المنصوبِ فلا يقال: هَزَزْتَ إليك ، ولا زيدٌ هَزَّ إليه ، ولذلك جَعَلَ النحويون"عن"و"على"اسْمَيْن في قولِ أمرِئ القيس:"
3225 - دَعْ عنك نَهْباً صِيْحَ في حُجُراتِه ... ولكنْ حَديثاً ما حديثُ الرواحلِ
وقول الآخر:
3226 - هَوَّنْ عليكَ فإنَّ الأمورَ ... بِكَفِّ الإِلهِ مقادِيْرُها
وقد ثبت بذلك كونُهما اسمين لدخولِ حرفِ الجر عليهما في قوله:
3227 - غَدَتْ مِنْ عليهِ بعدما تَمَّ ظِمْؤُها ... تَصِلُّ وعن قَيْضٍ ببَيْداءَ مَجْهَلِ
وقولِ الآخر:
3228 - فقُلْتُ للرَّكْبِ لَمَّا أَنْ عَلا بِهِمْ ... مِنْ عَنْ يمينِ الحُبيَّا نظرةٌ قَبْلُ