قال الشيخ"وهذا ليس بجيدٍ ، إذ لو كان تأكيداً لذلك الضمير المتصل بالفعل لجاز تقديمُه على الظرف ، إذ الظرفُ لم يتحمَّلْ ضميراً على هذا القول فيلزمُ تأخيرُه [عنه] وهو غير جائز ، لا تقول:"أنت مكانَك"ولا يُحْفظ من كلامهم . والأصحُّ أنه لا يجوز حَذْفُ المؤكَّد في التأكيد المعنوي ، فكذلك هذا لأن التأكيدَ ينافي الحذف ، وليس من كلامهم:"أنت زيداً"لمَنْ رأيته قد شَهَرَ سَيْفاً ، وأنت تريد:"اضرب أنت زيداً"إنما كلامُ العرب:"زيداً"تريد: اضرب زيداً". قلت: لم يَعْنِ ابنُ عطية أن"أنت"تأكيد لذلك الضمير في"قفوا"من/ حيث إنَّ الفعلَ مرادٌ غير منوبٍ عنه ، بل لأنه نابَ عنه هذا الظرفُ ، فهو تأكيدٌ له في الأصلِ قبل النيابة عنه بالظرف ، وإنما قال: الذي هو"قفوا"تفسيراً للمعنى المقدر .
وقرأ فرقةُ"وشكركاءَكم"نصباً على المعية . والناصبُ له اسم الفعل .
قوله: {فَزَيَّلْنَا} ، أي: فرَّقْنا وميَّزْنا كقوله تعالى: {لَوْ تَزَيَّلُواْ لَعَذَّبْنَا} [الفتح: 25] . واختلفوا في"زيَّل"هل وزنُه فَعَّل أو فَيْعَل؟ والظاهرُ الأول ، والتضعيفُ فيه للتكثيرِ لا للتعديةِ لأنَّ ثلاثيَّه متعدٍّ بنفسِه . حكى الفراء"زِلْتُ الضَّأن من المَعِز فلم تَزِل"، ويقال: زِلْت الشيء مِنْ مكانه أَزيله ، وهو على هذا من ذواتِ الياء . والثاني: أنه فَيْعَل كبَيْطَر وبَيْقَر وهو مِنْ زال يَزُول ، والأصل: زَيْوَلْنا فاجتمعت الياء والواو وسَبَقَت إحداهما بالسكون فأُعِلَّت الإِعلالَ المشهورَ وهو قَلْبُ الواوِ ياءً وإدغامُ الياء فيها كميِّت وسَيّد في مَيْوِت وسَيْودِ ، وعلى هذا فهو من مادة الواو . وإلى هذا ذهبَ ابن قتيبة ، وتبعه أبو البقاء .