فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 208678 من 466147

وهكذا نجد أن القرآن قد لا يذكر الأشياء التي إذا سمع السامع الأسلوب أخذها من نفسه دون أن يتطلبها كلام منطوق ، ومثل هذا الأمر جاء في لقطة أخرى في قصة سبأ ، فبعد أن ائتمر الهدهد بأمر سليمان وذهب بالكتاب فألقاه إلى ملكة سبأ ، وقرأته ، وجمعت القوم ؛ لتأخذ رأيهم فيما تفعله مع سليمان ، فكان من أمرها معهم ما ذكره القرآن ثم علم سيدنا سليمان بأمر مقدمها مع قومها ، فنجد سيدنا سليمان عليه السلام يسأل من حوله: {أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ} [النمل: 38]

إذن: فهو قد عَلِم أنهم مُقبلون عليه بالإسلام ، فأراد أن ينقل العرش من مملكتها إلى مملكته ؛ قبل أن يجيئوا ، وما داموا قادمين في الطريق ، فعلى من يذهب ليفك العرش وينقله ، لا بد أن تكون له طاقة تفوق قدرة الإنسان العادي ، ولذلك لم يتكلم الإنس العادي ، لكن الذي تكلم جني غير عادي ، ذكي ، فمن الجن من يتميز بالذكاء ، ومنهم غير ذلك .

وجاء قول الحق سبحانه: {قَالَ عِفْرِيتٌ مِّن الجن أَنَاْ آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ} [النمل: 39]

ومقام سليمان مع قومه قد يستمر ساعة أو ساعتين أو ثلاث ساعات . وسيدنا سليمان يريد التعجيل بنقل عرش بلقيس ، لذلك تجده يستمع إلى من عنده علم من الكتاب: {قَالَ الذي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الكتاب أَنَاْ آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ ...} [النمل: 40]

ألم يكن مثل هذا القول يحتاج إلى إذن من سيدنا سليمان ، وأن يقول سليمان اذهب فيذهب ويحل العرش ويعود به؟ نعم ، الأمر يحتاج كل ذلك ، ولكن القرآن جاء بالقصة في تصوير متتابع للسرعة ، وجاء القرآن بخبر العرش ، وقد جاء إلى حيث يجلس سليمان عليه السلام:

{فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرّاً عِندَهُ ...} [النمل: 40]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت