انظر إلى زعيم المنافقين والذي كان يملؤه الكبرياء في حياته ، كبرياء على المؤمنين ؛ ها هو ذا يطلب كل هذه الطلبات ساعة احتضاره . فماذا صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ أرسل له القميص الذي لامس جسده الشريف . وكان كل هذا إرضاء لابنه عبدالله بن عبدالله بن أبيّ .
ولم يتقبل هذا الفعل عدد المؤمنين ولم يشعروا بالارتياح ، فعندما مات ابن أبيّ جاء ابنه عبدالله ، وطلب من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصلي عليه .
وعندما هَمَّ النبي أن يصلي عليه ، وقف عمر بن الخطاب رضي الله عنه بين الرسول وبين القبلة . وهنا حسم الحق سبحانه وتعالى الموقف ونزلت الآية الكريمة: {وَلاَ تُصَلِّ على أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَداً} فقد أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصلي على أبيّ ؛ لأنه رسول رحمة للعالمين . ولكن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقف بينه وبين القبلة حتى لا يصلي ، فأنزل الحق قوله: {وَلاَ تُصَلِّ على أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَداً} وقالوا: تلك من الأمور التي وافق الوحي فيها عمر بن الخطاب رضي الله عنه .
ومن المسائل التي وافق الوحي فيها عمر بن الخطاب رضي الله عنه تغيير القبلة من بيت المقدس إلى بيت الله الحرام . فقد كان عمر يرجوها ، وكان يقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله ، لو اتخذت مقام إبراهيم مصلّى .
ومن هذه الأمور أيضاً رأى في أسرى بدر ، وأن من الواجب قتلهم ، وكان رأي أبي بكر أن يقوم الأسرى بتعليم المسلمين القراءة والكتابة ؛ أو يؤخذ فيهم الفداء ، فنزلت الآية الكريمة: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أسرى حتى يُثْخِنَ فِي الأرض تُرِيدُونَ عَرَضَ الدنيا والله يُرِيدُ الآخرة} [الأنفال: 67]