فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 170908 من 466147

فالمجتمعات حين تبتعد عن منهج السماء نجد الحق ينتقم منهم انتقاماً يناسب جرمهم ، ولو أنه أخذهم على حالهم المتواضع فلن تكون الضربة قوية ؛ لذلك يوسع عليهم في كل شيء حتى إذا ما سلب منهم وأخذهم بغتة وفجأة تكون الضربة قوية قاصمة ويصيبهم اليأس والحسرة .

وقديماً قلنا تعبيراً ريفيًّا هو: إن الإِنسان إن أراد أن يوقع بآخر لا يوقعه من على حصيرة ، إنما يوقعه من مكان عال . وربنا يعطي للمنكرين الكثير ويمدهم في طغيانهم ثم يأخذهم أخذ عزيز مقتدر . وقد دلت وقائع الحياة على هذا ، ورأينا أكثر من ظالم وجبار في الأرض والحق يملي له في العلو ويمد له في هذه الأسباب ثم يأخذه أخذ عزيز مقتدر ، ولو بواسطة حارسه . {ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السيئة الحسنة حتى عَفَوْاْ وَّقَالُواْ قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضرآء والسرآء فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} [الأعراف: 95]

وقد يضبط الإِنسان أشياء تُعْلمه بواقع الشر في مستقبله . مثلها مثل"الرادار"الذي يكشف لنا أي خطر في الأفق قبل أن يأتي ، وحين يقول سبحانه: {وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} أي ليس عندهم حساب ولا مقاييس تدلهم على أن شرًّا يحيق بهم .

وأنت لو نظرت إلى هذه المسألة لوجدت الإِنسان بعقله وفكره الذي لم يسلك فيه طريق الله بل سلك فيه السبيل غير الممنهج بمنهج الله ، وبينما لا يلتفت الإنسان إلى مجيء الكارثة ، ويتساءل: لماذا تجري هذه الحيوانات؟! إنه في هذه الحالة يكون أقل من الحيوانات ؛ لأن الحيوان من واقع الأحداث في بلد تحدث فيه الزلازل يكون أول خارج من منطقة الزلزال ، إنَّ الله قد سلبه هذه المعرفة حتى تتمكن منه الضربة ، إننا نجد الحمار يجري ليغادر مكان الزلزال ، بينما يظل الإِنسان واقفاً حتى يحيق ويحيط به الخطر ، فأي إحساس وأي استشعار عند الحيوان؟ إنه استشعار غريزي خلقه ربه فيه ؛ لأنه سلب منه التعقل فأعطاه حكمة الغرائز .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت