فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 170907 من 466147

إذن فالأخذ بالبأساء ، والأخذ بالضراء ، سنة كونية الإِنسان فاهماً وعالماً أنه خليفة في الأرض لله . وفساد الإِنسان أن يعلم أنه أصيل في الكون ، فلو كنت أصيلاً في الكون فحافظ على نفسك في الكون ولا تفارقه بالموت .

وإن كنت أصيلاً في الكون فذلل الكون لمراداتك . ولن تستطيع ؛ لأن هناك طبائع في الكون تتمرد عليك ، ولا تقدر عليها أبداً .

وترى أكثر من مفاعل ذري ينفجر بعد إحكامه وضبطه لماذا؟! ليدل على طلاقة القدرة وأن يد الله فوق أيديهم ، إذن فأخذ الناس بالبأساء والضراء ، وبالشيء الذي نقول إنه شر إنما هو طلب اعتدال للإِنسان الخليفة ، حتى إذا اغتر يرده الله سبحانه وتعالى من الأسباب إلى المسبِّب . وحين يأخذ الله قوماً بالبأساء التي تصيب الإِنسان في غير ذاته: مال يضيع ، ولد يفقد ، بيت يهدم ، أو يأخذهم بالضراء وهي الأشياء التي تصيب الإِنسان في ذاته ، فلذلك ليسلب منهم أبهة الكبرياء ، فلا يجدون ملجأ إلا أن يخضعوا لرب الأرض والسماء ، ولكي يتضرعوا إلى الله ، ومعنى التضرع - كما عرفنا - إظهار الذلة لله . وإذا لم يُجْدِ وينفع فيهم هذا ، وقالوا: لا ، إن البأساء والضراء مجرد سنن كونية ، وقد تأتي للناس في أي زمان أو مكان . نقول لهم: صحيح البأساء والضراء سنن كونية من مكوّن أعلى من الكون ، فإذا لم يرتدعوا بالبأساء والضراء ويرجعوا إلى ربهم ويتوبوا إليه يبتليهم الله بالنعماء ، فهو القائل: {فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حتى إِذَا فَرِحُواْ بِمَآ أوتوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُّبْلِسُونَ} [الأنعام: 44]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت