قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: فلما عتا أهل مدين على الله تعالى أخذتهم الرجفة، وذلك أن جبريل عليه السلام صاح عليهم صيحة رجفت منها الجبال والأرض، فخرجت أرواحهم من أبدانهم، فذلك قوله تعالى: {فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ} [سورة الأعراف: 78] . أخرجه ابن عساكر، وغيره.
وروى ابن عسكر أيضاً عن جبلة بن عبد الله قال: بعث الله تعالى جبريل عليه السلام إلى أهل مدين شطر الليل ليأفكهم بمغانيهم، فألفى رجلاً قائماً يتلو كتاب الله، فهابه أن يهلكه فيمن يهلك، فرجع إلى المعراج، فقال: اللهم أنت سبوح قدوس، بعثتني إلى مدين لأفك مغانيهم، فأصبت رجلاً قائماً يتلو كتاب الله، فأوحى الله تعالى إليه: ما أعرفني به! هو فلان بن فلان، فابدأ به؛ فإنه لم يدفع عن محارمي إلا موادعاً.
وفي هذا الأثر إطلاق المعرفة على الله تعالى، وقد منعها الأكثرون لعدم الورود.
والمراد بالكتاب الذي كان يتلوه: صحف إبراهيم عليه الصلاة والسلام.
وقد روى إسحاق بن بشر، ومن طريقه ابن عساكر عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: أن شعيبا عليه السلام كان يقرأ الكتب التي أنزلها الله تعالى على إبراهيم عليه السلام.
وروى أيضاً أنه قال في قوله تعالى: {وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ} [سورة الحجر: 80] قال: كانوا أصحاب غيضة بين ساحل البحر إلى مدين {إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ} [سورة الشعراء: 177] ، ولم يقل أخوهم، أي: كما قال في أهل مدين: {وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا} [سورة الأعراف: 85] لأنه لم يكن من جنسهم {أَلَا تَتَّقُونَ} [سورة الشعراء: 177] .