وقال أبو حيان: حمل القعود والصراط على المجاز ، والظاهر أنه حقيقة وأنهم كانوا يقعدون
على الطرقات المفضية إلى شعيب فيتوعدون من أراد المجيء إليه ويصدونه ويقولون: إنه
كذاب . اهـ
قوله: (وقيل كانوا يجلسون على المراصد ...) إلى آخره.
قال الطَّيبي: فعلى هذا لا يكون تمثيلاً ، ولا يكون (تَصُدُّونَ) حالاً ولا(عَن سَبِيلِ
اللَّهِ)من وضع الظاهر موضع المضمر كما في الوجه السابق ، و (تُوعِدُون) استئناف
لبيان المقتضى ، كأنه لما قال لهم: (وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ)
قالوا: لم ذلك ؟
فأجيب: لأنكم توعدون وتصدون عن سبيل اللَّه وعن دين اللَّه . اهـ
وقال الشيخ سعد الدين: على هذا الوجه هل يكون (تُوعِدُون) وما عطف عليه حالاً ؟
فقيل: لا بل استئنافاً ، والأظهر الحال . اهـ
قوله: (لكن غلبوا الجماعة ...) إلى آخره.
قال ابن المنير: وقد يستعمل عاد من أخوات كان بمعنى صار فلا يستدعى الرجوع إلى
حالة سابقة بل عكس ذلك وهو الانتقال من حالة سابقة إلى حالة مستأنفة كأنهم قالوا:
أو لتصيرن كفاراً في ملتنا . اهـ
قوله: (وعلى ذلك أُجْريَ الجواب) .
قال الطيبي: أي أجابهم كما أوردوا عليه كلامهم من التغليب ليتطابقا ، ويجوز أن يكون
على المشاكلة . اهـ
قوله: (واستأنف الجملتين) .
قال الشيخ سعد الدين: يعني ابتداء (الَّذِينَ كَذَّبُوا شعَيبًا) من غير عطف . اهـ
وقال الطَّيبي: إنه تعالى لما رتب العذاب بأخذ الرجفة على التكذيب والعناد وتركهم
هامدين لا حراك بهم أتجه لسائل أن يسأل إلى ماذا صار مآل أمرهم بعد الجثو ؟ فقيل:
الذين كذبوا شعيباً كأن لم يغنوا فيها ، أي: استؤصلوا وتلاشت جسومهم كأن لم
يقيموا في ديارهم.
ثم سأل: أختص الدمار بهم أم تعدى إلى غيرهم ؟ فقيل: الذين كذبوا شعيباً كانوا هم
الخاسرين ، أي: اختص الدمار بهم ، فجعلت صلة الأول ذريعة إلى تحقيق الخبر ، كقول
الشاعر: