فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 170710 من 466147

وفي قوله {وسع} بلفظ الماضي دلالة على أنه تعالى كان في الأزل عالماً بجميع المعلومات فلا يخرج عن شيء عن مقتضى علمه وهو معنى جفاف الأقلام وطي الصحف ولزوم الأحكام وسعادة السعيد وشقاوة الشقي ويعلم من عموم كل شيء أنه علم الماضي والحال والمستقبل وعلم المعدوم أنه لو كان كيف يكون. فهذه أقسام أربعة يقع كل منها على أربعة أوجه لأنه علم الماضي كيف كان، وعلم أنه لو لم يكن ماضياً بل كان حالاً أو مستقبلاً أو معدوماً محضاً فإنه كيف يكون، وكذا الكلام في الأقسام الأخر فيكون المجموع ستة عشر. وإذا اعتبر كل منها بحب كل جنس أو نوع أو صنف أو شخص من الجواهر أو الأعراض صار مبلغاً تتحير فيه عقول العقلاء بل تقف دون أوّل قطرة من قطرات بحاره. ثم إن شعيباً لما أعرض عن الأسباب وارتقى بطريق التوكل إلى مسببها ختم كلامه بالدعاء قائلاً {ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق} قال ابن عباس والحسن وقتادة والسدي: احكم واقض. وعن ابن عباس: ما أدري ما معناه حتى سمعت ابنة ذي يزن تقول لزوجها: تعالى أفاتحك أي أحاكمك. وجوز الزجاج أن يكون معنى الآية أظهر أمرنا حتى يتضح وينكشف ما بيننا وبين قومنا. والمراد أن ينزل عليهم عذاباً يدل على كونهم مبطلين وعلى كون شعيب وقومه محقين. ثم أثنى على الله بقوله {وأنت خير الفاتحين} كما قال {وهو خير الحاكمين} قالت الأشاعرة: الإيمان فتح باب الخيرات وهو أشرف صفات المحدثات، فلو كان موجد الإيمان هو العبد كان خير الفاتحين هو العبد. وللمعتزلة أن يقولوا: لولا ألطافه المرجحة الداعية لم يوجد الإيمان من العبد فصح أن الله هو خير الفاتحين. ثم بيّن أن رؤساء قوم شعيب لمن يقتصروا على الضلال بل بادروا إلى الإضلال قائلين لمن دونهم {لئن اتبعتم شعيباً إنكم إذاً لخاسرون} أي في الدين أو في الدنيا لأنه يمنعكم من ازداياد الأموال بطريق البخص والتطفيف {فأخذتهم الرجفة} قد سبق تفسيرها الذين كذبوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت