{واجنبني وبنيّ أن نعبد الأصنام} [إبراهيم: 35] وكثيراً ما كان يقول نبينا صلى الله عليه وسلم:"يا مقلب القلوب والأبصار ثبت قلوبنا على دينك وطاعتك"وقال يوسف {توفني مسلماً} [يوسف: 101] أجابت المعتزلة بوجوه: الأوّل: أن قوله {إلا أن يشاء} قضية شرطية أي إن شاء يعد وليس فيه بيان أنه شاء أم أبى. الثاني: أن هذا على طريق التبعيد والإحالة. كما يقال لا يفعل ذلك إلا إذا أبيض القار وشار الغراب. الثالث: لعل المراد ما لو أكرهوا على العود فإن إظهار الكفر عند الإكراه جائز وإن كان الصبر أفضل وما كان جائزاً صح أن يكون مراد الله تعالى كما أن المسح على الخفين مراد الله وإن كان غسل الرجلين أفضل. الرابع: يحتمل أن يعود الضمير في {فيها} إلى قرية. كأنه قال: إن أخرجتمونا من القرية حرم علينا العود فيها إلا بإذن الله تعال. الخامس: المشيئة عند أهل السنة لا توجب جواز الفعل فإنه تعالى يريد الكفر من الكافر ولا يجوز فعله إنما الذي يوجب الجزواز هو الأمر فيحتمل أن يراد بالمشيئة ههنا الأمر فيكون التقدير: إلا أن يأمر الله أن نعود إلى شريعتكم المنسوخة، فإن الشرع المنسوخ لا يبعد أن يأمر الله تعالى بالعمل به مرة أخرى. السادس: قال الجبائيّ: المراد من الملة الشريعة التي يجوز اختلاف التعبد فيها بالأوقات كالصوم والصلاة، فمن الجائز أن يكون بعض أحكام الشريعة المنسوخة باقياً فيكون المعنى إلا أن يشاء الله إبقاء بعض تلك الملة فيدلنا عليها. ثم إن المعتزلة تمسكوا بالآية على صحة قولهم من وجهين: أحدهما: أن قوله {وما يكون لنا} معناه لو شاء الله عودنا إليها لكان لنا أن نعود وذلك يقتضي أن كل ما شاء تعالى وجوده كان فعلاً جائزاً مأذوناً فيه، وما كان حراماً ممنوعاً منه لم يكن مراد الله تعالى. وثانيهما: أن قوله {لنخرجنك} أو {لتعودن} لا وجه للفصل بينهما فإن كان العود بخلق الله كان الإخراج أيضاً