قوله: {بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ} "بل"للإضراب، والمشهور أنهُ إضراب انتقالٍ من قصّة إلى قصّة، فقيل: عن مذكور، وهو الإخبار بتجاوزهم عن الحدِّ في هذه الفاحشة، أو عن توبيخهم وتقريرهم، والإنكار عليهم.
وقيل: بل للإضراب عن شيء مَحْذُوفٍ.
واختلف فيه:
فقال أبُو البقاء:"تقديرُهُ: ما عَدَلْتُم بل أنتم".
وقال الكَرْمَانيُّ:"بل"ردٌّ لجواب زعموا أن يكون لهم عذراً أي:"لا عذر لكم بل".
وجاء هنا بصفة القوم اسم الفاعل وهو"مُسْرِفُونَ"؛ لأنَّهُ أدلُّ على الثُّبوت ولموافقة رءوس الآي؛ فإنَّهَأ أسماء.
وجاء في النمل [55] {تَجْهَلُونَ} دلالة على أنَّ جهلهم يتجدد كل وقت ولموافقة رءوس الآي فإنها أفعال.
فصل في الإسراف
معنى"مُسْرِفُونَ"أي: يتجاوزون الحلال إلى الحَرَامِ.
قال الحسنُ:"كانوا لا ينكحون إلا الغرباء".
وقال الكلبيُّ:"إنَّ أوَّل من عملَ عملَ قوم لوط إبليس؛ لأنَّ بلادهم أخُصَبَتْ فانتجعها أهلُ البلدان، فتمثل لهم إبليس في صورة شابّ، ثم دعى إلى دُبرِهِ فنكح في دبره، فأمر الله - تعالى - السَّماءَ أن تحصبهم، والأرض أن تخسف بهم. انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 9 صـ 204 - 206} "