والفاحشه: الفعل الدّنيء الذّميم، وقد تقدّم الكلام عليها عند تفسير قوله تعالى: {وإذا فعلوا فاحشة} [الأعراف: 28] : والمراد هنا فاحشة معروفة، فالتّعريف للعهد.
وجملة: {ما سبقكم بها من أحد من العالمين} مستأنفة استينافاً ابتدائياً، فإنّه بعد أن أنكر عليهم إتيان الفاحشة، وعبّر عنها بالفاحشة، وبّخهم بأنّهم أحدثوها، ولم تكن معروفة في البشر فقد سَنُّوا سنة سيّئة للفاحشين في ذلك.
ويجوز أن تكون جملة: {ما سبقكم بها من أحد} صفة للفاحشة، ويجوز أن تكون حالا من ضمير: {تأتون} أو من: {الفاحشة} .
والسبق حقيقته: وصول الماشي إلى مكان مطلوب له ولغيره قبل وصول غيره، ويستعمل مجازاً في التّقدّم في الزّمان، أي الأوّلية والابتداءِ، وهو المراد هنا، والمقصود أنّهم سبقوا النّاس بهذه الفاحشة إذ لا يقصد بمثل هذا التّركيب أنّهم ابتدأوا مع غيرهم في وقت واحد.
والباء لتعدية فعل (سبق) لاستعماله بمعنى (ابتدا) فالباء ترشيح للتّبعيّة.
و (مِنْ) الدّاخلة على (أحدٍ) لتوكيد النّفي للدّلالة على معنى الاستغراق في النّفي.
و (مِن) الداخلة على {العالمين} للتبعيض. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 8 صـ}