فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 169506 من 466147

(فَعَقَرُوا النَّاقَةَ) أُسند العقر إلى جميعهم، لأنه كان برضاهم وإن لم يباشره إلا بعضهم، وقد يقال للقبيلة الضخمة: أنتم فعلتم كذا، وما فعله إلا واحد منهم، (وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ) : وتولوا عنه واستكبروا عن امتثاله عاتين، و"أمر ربهم": ما أمر به على لسان صالح عليه السلام من قوله: (فَذَرُوها تَاكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ) [الأعراف: 73] ، أو شأن ربهم وهو دينه. ويجوز أن يكون المعنى: وصدر عتوّهم عن أمر ربهم، كأن أمر ربهم بتركها كان هو السبب في عتوّهم. ونحو"عن"هذه ما في قوله (وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي) [الكهف: 82] .

أيضاً عدلوا عن الظاهر، لأن جوابهم المطلق: إنا بالذي أرسل به كافرون. أي: ليس الأمر كما قلتم بأن الكلام في وجوب الإيمان به.

قال في"الانتصاف":"لو طابقوا، لقالوا: إنا بالذي أرسل به لكافرون، لكن عدلوا عن ذلك، لما فيه من إثبات رسالته، وهم يحجدونها، وقد ثبت مثل ذلك على وجه التهكم، كما قال: (إنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ) [الشعراء: 27] . لكن هؤلاء بالغوا في التحرز حذراً من النطق بثبوت الرسالة".

قوله: (ويجوز أن يكون المعنى: وصدر عتوهم) : عطف على قوله:"وتولوا عنه". يريد أن الأمر في قوله: (عن أمر ربهم) إما بمعنى واحد الأوامر، أو واحد الأمور. فإن كان الأول، (فعتوا) إما مضمن لمعنى"التولي"، فالمعنى: تولوا واستكبروا عن امتثال أمرٍ عاتين. أو مضمن لمعنى الإصدار، فالمعنى: صدر عتوهم عن أمر ربهم. وسببه لأنه تعالى لما أمرهم بقوله: (فذروها تأكل في أرض الله) ابتلاءً، وهم ما امتثلوا الأمر، فصاروا عاتين لذلك. ولولا ذلك الأمر ما ترتب العتو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت