وَفِيهِ أَنَّ هَذَا وَإِنْ كَانَ هُوَ الْأَصْلَ الَّذِي سَبَقَ مِثْلُهُ فِي قِصَّتَيْ نُوحٍ وَهُودٍ ، إِلَّا أَنَّ مِثْلَهُ جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ الْمَوْتِ ، وَلَهُ طَرِيقٌ مَسْلُوكٌ ، وَأُسْلُوبٌ مَعْهُودٌ ، وَآخَرُ مَرْوِيٌّ مَأْثُورٌ .
فَأَمَّا الْأَوَّلُ فَمَا يَقُولُهُ الْمُتَحَسِّرُ عَلَى مَنْ مَاتَ جَانِيًا عَلَى حَيَاتِهِ بِالسُّكْرِ وَنَحْوِهِ ، الْمُعَزِّي لِنَفْسِهِ بِأَنَّهُ لَمْ يُقَصِّرْ فِي دَفْعِ الضُّرِّ عَنْهُ ، وَالْمُتَحَزِّنُ لِعَدَمِ قَبُولِهِ مَا بَذَلَ مِنَ النُّصْحِ لَهُ: أَلَمْ أَنْهَكَ عَنْ هَذِهِ الْمُسْكِرَاتِ ؟ أَلَمْ أُحَذِّرْكَ عَاقِبَةَ هَذِهِ الْمُخَدِّرَاتِ فَمَاذَا أَفْعَلُ إِذَا كُنْتَ تُفَضِّلُ لَذَّةَ السَّاعَاتِ وَالْأَيَّامِ ، عَلَى هَنَاءِ الْمَعِيشَةِ الْمُعْتَدِلَةِ فِي عَشَرَاتِ الْأَعْوَامِ ؟ وَنَحْوَ هَذَا مِمَّا يُقَالُ فِي أَحْوَالِ الْحُزْنِ الْمُخْتَلِفَةِ خِطَابًا لِلْمَوْتَى بِحَسَبِ أَحْوَالِهِمْ ، بَلْ عُهِدَ مِنْهُمْ مُخَاطَبَةُ الدِّيَارِ ، وَالطُّلُولِ وَالْآثَارِ .
وَأَمَّا الثَّانِي فَهُوَ مَا وَرَدَ مِنْ نِدَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ لِبَعْضِ قَتْلَى الْمُشْرِكِينَ بِبَدْرٍ بَعْدَ دَفْنِهِمْ فِي الْقَلِيبِ"يَا فُلَانُ ابْنَ فُلَانٍ ! وَفُلَانُ ابْنَ"