فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 845

فطور التباعد .. كان لغزارة اللغة، وسعة مقرراتها، وغزارة مادتها.

وطور التقارب: كان لغربلة اللغة، واختيار الأخف لفظا، والأرشق استعمالا ...

ولا ننسى فضل اجتماع الحجيج، والأسواق الأدبية، وتصارع اللهجات، وبقاء الأصلح منها ..

كل ذلك: من أجل الذكر الحكيم، الذى جبر خاطر كل لهجة، وحوى ألفاظا معرّبة من جميع لغات الأمم الحية؛ ليكون معجزة الله عزوجل، الباقية، وللدلالة على صدق الرسول الأمين، الذى نزل عليه، وليكون معجزته الخالدة في كل شئ.

وحينما ظلل الإسلام بسماحته، وعدله ودساتيره ما ظلل من عالم لا ينطق باللغة العربية، وظهر اللحن على الألسنة هدى الله عزوجل النابهين من عظماء هذه الأمة، وفكروا في وضع قوانين تؤخذ من اللغة للغة ...

وأخذ نشاط الرواة يتجه إلى القبائل العربية، الخالصة العروبة، والتى نأت عن الاختلاط بغيرها، ونقلوا عنها، وأخذوا منها، وسجلوا ما وصلوا إليه منها (1) .

كان قصد الرواة الثقات في أول الأمر أن يصلوا من الرواية إلى قوانين، وقواعد للنحو، ... فمنّ الله عليهم بما يلى:

1 ـ اللغة: لأنهم كانوا ينقلون ألفاظا مضبوطة، ويذكرون معانيها ...

2 ـ التصريف، أو الصرف: وهو علم يتعلق بجوهر الكلمة من حيثيات كثيرة.

3 ـ النحو: حيث تتجه عنايتهم بعد العودة من البوادى إلى الموازنة، وتقعيد القواعد ...

(1) انظر كتابنا المهذب، في محاسن اللغة وخصائصها، وما في القرآن الكريم من المعرب، ص 13، ... وانظر ص 91، ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت